بواسطة compucastle

مهنتي مهندس شبكات وهوايتي برمجة المواقع

عن الصفحة
عدد الزيارات للصفحة 285

موقع الغواص

اجمع كل ما تحب وتعرف في مكان واحد

شارك الاخرين خبراتك ومعارفك

الرئيسية >>ثقافة ومجتمع >> سياسة >> القضايا السياسية

سنة اولى سياسة

صفحة تتناول التعريف بالمباديء السياسية والنظم الديمقراطية والشورى





ديموقراطيتهم وسنينها.. وديموقراطيتنا وأيامها
السبت 13 ربيع الثاني 1434 هـ - 23 فبراير 2013 م الكاتب:ياسر نجم مقدمة \"الديموقراطية هي أسوأ شكل للحكم.. إذا ما استثنينا الأشكال التي جربت من قبل\". ونستون تشرشل – السياسي البريطاني الأشهر. للعبارة السابقة مصداقية كبيرة عندي.. خاصة عندما تأتى على لسان أشهر سياسى فى تاريخ أعرق الديموقراطيات. فى مأثور آخر يقول تشرشل أيضا: \"حوار مدته 5 دقائق مع الناخب المتوسط يغنينا عن ذكر مساوئ الديموقراطية!\" أستطيع أن أعدد الآن عيوبا عشرة على الأقل للديموقراطية: الديموقراطية تساوى بين الناس فى حق الاختيار رغم اختلافهم فى العلم ورجاحة العقل والأهلية والصلاح وسائر القدرات. الديموقراطية تجعل لرأس المال كلمة عليا فى اختيار من يحكم الناس وكيف يحكمهم. الديموقراطية تتيح تكوين (لوبيات) أو جماعات ضغط تؤثر على القرار السياسى إلى درجة الانحراف.. الديموقراطية تعنى حكم الأغلبية..والأغلبية ليست دائما على صواب.. الديموقراطية تعنى حكم الأغلبية.. أي إجبار الأقلية على ما لا ترضى.. الديموقراطية تسمح برشاوى انتخابية.. إن لم تكن مادية يجرمها القانون.. فمعنوية فوق حكم القانون.. الديموقراطية تشجع ترجيح المصالح الفئوية على المصلحة العامة.. الديموقراطية تفرض عليك الرضا ببرنامج الحزب المنتخب كـ (حزمة) واحدة.. بينما قد تكون مع بعض فقرات البرنامج وضد البعض الآخر.. الديموقراطية تعنى واحدا من عدة خيارات قد تكون كلها سيئة.. الديموقراطية تكتفى بتصحيح مسارات الحكم فى صندوق الانتخابات كل بضع سنوات.. ولا تصححها أولا بأول.. بالرغم من كل ما سبق.. لم يجرب البشر حتى الآن شكلا للحكم أفضل من الديموقراطية.. الحكم الرشيد والشورى والبيعة ليست أشكالا للحكم.. ولكنها مبادئ عامة.. يمكن تطبيقها بدون شكل محدد أو فى شكل حكم ديموقراطى وفى أشكال أخرى ربما لم نبتكرها بعد.. لكن الإسلام لم يقدم لحكمة إلهية شكلا معينا للحكم.. فيما عدا الديموقراطية لم يجرب البشر من أشكال الحكم إلا صنوفا للقمع والاقتتال على السلطة وفرض الإرادة قهرا والاستبداد والفتن ما ظهر منها وما بطن.. ما بين مملكة وإمبراطورية وقيصرية وحزب واحد ودولة بوليسية أو عسكرية.. أنا ومثلى كثيرون فى انتظار ما يجود به الفكر السياسى البشرى من تطور يرقى بمفاهيم وتطبيقات الديموقراطية ليتلافى عيوبها..أو ربما شكل جديد مبتكر للحكم يخزن الديموقراطية فى المتحف باعتبارها نموذجا مرحليا للحكم لم يحقق طموحات البشر للحكم الرشيد.. ولكن إلى أن يحدث هذا.. لا مفر من أن نسعى لتطبيق الديموقراطية فى مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية على هيئتها الأكثر نضوجا.. وهو ما لا يعنى بالضرورة نسخا طبق الأصل من الديموقراطيات الغربية.. فالديموقراطيات تختلف من بيئة لأخرى حسب المنظومة القيمية لكل شعب من الشعوب.. الديموقراطية فى ماليزيا وأندونيسيا غيرها فى اليابان غيرها فى تركيا غيرها فى أمريكا الجنوبية غيرها فى فرنسا غيرها فى الولايات المتحدة.. فى بعض الدول الديموقراطية لصيقة بالعلمانية والليبرالية.. وفى دول أخرى لا يشترط هذا..حتى مفاهيم العلمانية والليبرالية.. لا يوجد اتفاق عليها بين المجتمعات..وأحيانا فى داخل المجتمع الواحد.. لا يعنى هذا أن مفهوم الديموقراطية مفهوم مائع لا معالم له.. فالديموقراطية لها معالم متفق عليها: • حكم الأغلبية • حقوق الأقلية • نزاهة الانتخابات • تداول السلطة • الفصل بين السلطات • التعددية السياسية • حرية التعبير • الشفافية والرقابة ومكافحة الفساد • مجتمع مدنى قوى يتطلب استيعاب هذه المعالم (ناهيك عن تطبيقها) نضوجا عاليا فى البيئة التى تسود فيها الديموقراطية.. والنضوج هنا قائم على التجربة والتراكم.. نجرب ونخطئ فنتعلم.. ومع مرور الزمن يتحول التعلم إلى ممارسة تتوارثها الأجيال التى تدرك تماما فداحة ما يدفعه الناس نتيجة الاستبداد والقهر والصراع على السلطة.. فى البيئة الديموقراطية الحقة تغلب هذه الممارسة على الحياة فى البيت والمدرسة والسوق والمصنع قبل الحزب والبرلمان والقصر الرئاسى وصندوق الانتخابات.. وقد استغرقت الشعوب فى الدول الغربية قرونا من الدماء لكى تصل لدرجة معتبرة من هذا النضوج.. فى أوطاننا العربية الإسلامية بدأنا لتونا المشوار.. فهل ينبغى علينا أن ننزف لمئات السنين قبل أن نصل للدرجة نفسها من الممارسة الراقية؟ الإجابة على الأرجح بالنفى.. فبدايتنا ولدت فى ظل تاريخ وجغرافيا مختلفة.. والعالم من حولنا لا علاقة له بالعالم الذى بدأت فيه أوروبا مسيرتها الديموقراطية زمن العصور الوسطى.. سننضج أسرع.. وسندفع ثمنا أقل.. ومن يدرى ربما نفوز نحن (آخر من التحق بقطار الديموقراطية) ببراءة الاختراع الأفضل من الديموقراطية.. دول ثورات الربيع العربى هى الأفضل فى العالم من حيث التطور الديموقراطى سنة 2012 لكن الأمر فى النهاية يعتمد علينا كشعوب ومجتمعات صاعدة فى خضم عالم جديد نعيشه بعد ثورات الربيع العربي.. والأمل فى نخب جديدة يقودها شباب واعد.. شباب قرأ وحفظ.. سافر وتعلم.. تحاور على الفيس بوك وتويتر.. ونزل الشارع ليواجه القوة الغاشمة بصدر عار.. ثم عاد ليسمع درسا فى الشريعة أو محاضرة فى التنمية البشرية.. قبل أن يقرأ كتابا لعلى عزت بيجوفيتش أو يشاهد فيديو لنعوم تشومسكى.. وها هو يؤسس حركة توعية أو حزبا سياسيا أو مؤسسة نهضوية سعيا لمستقبل مختلف.. مختلف عن حاضرنا.. ومختلف عن حاضر الآخر أيضا.. بمرجعية تتمسك بالجذور وتتبنى حداثة فى العقل والروح والجوهر لا فى الجسد والمادة والمظهر.. الأمل الفارق لبلادنا فى تمكين هذا الشباب وإنقاذ المستقبل من براثن عقليات حجرتها عقود الديكتاتورية.. لنختصر القرون لسنين.. والسنين لأيام.. بين رحى سنين الديموقراطية فى الغرب والشرق.. وأيام الديموقراطية فى ربيعنا العربى.. تدور هذه السلسلة من المقالات..







ديموقراطيتهم وسنينها وديموقراطيتنا وأيامها (2)
السبت 13 ربيع الثاني 1434 هـ - 23 فبراير 2013 م كيف تختار الديموقراطيات وزراءها؟ تخيل أن الرئيس محمد مرسى قام بتغيير الحكومة غدا.. ففوجئت فى التشكيل الوزارى بالآتى: · وزير الاقتصاد طبيب من أصل سورى لا يملك أية مؤهلات في الاقتصاد. · وزير الداخلية محام من حزب الحرية والعدالة كان فلسطينيا حتى حصل على الجنسية المصرية منذ بضع سنوات. · وزير الدفاع رئيس بنك إسلامي. · وزير الخارجية مؤهله شهادة في الثروة السمكية. · وزير الخارجية السابق أصبح وزيرا للمالية والنقل والمواصلات. · وزير الثقافة السابق أصبح وزيرا للصحة. · وزير المالية السابق أصبح وزيرا للعدل. · وزير الزراعة مؤهله شهادة دكتوراه فى القانون. · ضم وزارة الاتصالات لوزارة الثقافة. لا شك عندى أن الإخوان المسلمين أنفسهم قبل غيرهم سيقدمون فى هذه الحالة بلاغات للنائب العام تطلب عزل الرئيس. أما المعارضة ففى الأغلب ستتخطى هذه الخطوة وتتهم الرئيس فورا بالجنون الرسمى ولن يهدأ لها بال إلا بإيداعه مستشفى الأمراض العقلية. إذا ما تحقق هذا السيناريو على أرض الواقع، فالرئيس مرسى بدوره لن يرضى إلا بإيداع أوباما رئيس الولايات المتحدة وجوك رئيس ألمانيا وأولاند رئيس فرنسا وأكيهيتو إمبراطور اليابان واليزابيث ملكة بريطانيا معه داخل نفس العنبر فى مستشفى الأمراض العقلية. وذلك للحقائق التالية: - فيليب روسلر وزير الاقتصاد الألمانى الحالى من أصل فيتنامى وهو طبيب جراحة قلب وصدر كان عمره 38 عاما عندما تولى منصبه ولا يملك أية خبرات أو مؤهلات في الاقتصاد. تم اختياره لهذا المنصب رغم أن المانيا فيها خيرة أساتذة الاقتصاد فى العالم وخبراء شابت رؤوسهم فى المهنة وفى إدارة اقتصاد البلاد. - كين سالازار وزير الداخلية الأمريكى الحالى محام من الحزب الديموقراطي، ولم يكن يوما ضابط شرطة. لم يتمرد ضباط الشرطة ولم ينظموا وقفة احتجاجية على هذا الاختيار. - مانويل فالس وزير الداخلية الفرنسى الحالى من أصل أسبانى ولم يحصل على الجنسية الفرنسية إلا فى سن العشرين، وهذه هى المرة الأولى التى يعمل فيها بوزارة الداخلية. لم تملأ وسائل الإعلام فرنسا صياحا عن الهوية الفرنسية والمؤامرة السرية لأسبنة فرنسا ونقل برج إيفل لبرشلونه. - تشاك هاجل وزير الدفاع الأمريكى الحالى اقتصادى ناجح وخبراته كلها فى إدارة البنوك وشركات الكمبيوتر، وكل علاقته بالجيش كانت فى فترة التجنيد. لم يتوعد ضباط الجيش الأمريكى بانقلاب عسكرى يطيح بأوباما إذا لم يتول الوزارة أحد الجنرالات. - ايتسونورى اونوديرا وزير الدفاع اليابانى الحالى حاصل على بكالوريوس فى الثروة السمكية وكان وزيرا للخارجية قبل أن يتولى وزارة الدفاع، ولم يلتحق بالجيش طوال حياته، لم تنظم جماعة (آسفين يا إمبراطور) مظاهرة عند منصة طوكيو لدعم الجيش اليابانى فى معركته ضد (لبرلدمقرطة) الجيش نسبة للحزب الليبرالى الديموقراطى الحاكم الذى ينتمى له الوزير. - تارو آسو وزير المالية اليابانى الحالى كان وزيرا للخارجية فى حكومة سابقة. فى اليابان عبقريات فى الماليات والميزانيات ولم يعترض أحد. - سادا كازو تانيجاكى وزير العدل اليابانى الحالى كان وزيرا للمالية والنقل والمواصلات فى حكومة سابقة. ولم يعمل فى محكمة أو نيابة من قبل. لم يدع رئيس نادى القضاة اليابانى السيد زندو سوزوكى لجمعية عمومية طارئة للتصدى للاعتداء على استقلال القضاء ولم يرسل زعيم المعارضة اليابانى السيد براديعى ياماها تويتاته مستنكرا استباحة ساحة القضاء باكيا على تلاشى الدولة. - جيريمى هانت وزير الصحة البريطانى الحالى كان وزيرا للثقافة قبل التعديل الوزارى الأخير، ولم يدخل مستشفى من قبل إلا كزائر لأقاربه المرضى. لم يتهم أحد ديفيد كاميرون رئيس الوزراء بالمجاملات أو السفه فى اختياراته أو فى إسناد الأمر لأهل الثقة والولاء دون أهل الكفاءة. - توم فيلزاك وزير الزراعة الأمريكى الحالى بدأ حياته كمندوب مبيعات وتخرج فى كلية الفنون الجميلة وحصل على الدكتوراه فى القانون ولم يمارس ولم يدرس الزراعة. لم تنصب سرادقات العزاء على الزراعة الأمريكية التى راحت فى خبر كان على يد أوباما الرئيس (اللى أمريكا كبيرة عليه). - وزيرة الاتصالات فى فرنسا روائية من أصل إيطالى وكل ما يجمعها بالاتصالات هاتفها المحمول واشتراكها المنزلى فى شبكة الإنترنت. وذلك لأنها وزيرة الثقافة أيضا، والثقافة والاتصالات فى فرنسا تجمعهما وزارة واحدة. لم يعتصم موظفو وزارة الاتصالات ولم يضربوا عن العمل ولم يقتحموا مكتب الوزيرة لأن الوزيرة ليست منهم ولا دراية لها بأحوالهم. وهكذا.. تتوالى الأمثلة لعدد يصعب حصره وتستطيع أن تتأكد من المعلومات أعلاه من خلال محركات البحث على الإنترنت. المفاهيم واحدة فى العالم الديموقراطى كله: المنصب الوزارى منصب سياسى وليس منصبا فنيا أو إداريا، يتولاه سياسيون محترفون ينتمون للحزب الحاكم بغض النظر عن خلفياتهم المهنية أو الدراسية، فمنصب الوزير لا يحتاج من الوزير لإجادة مهنة وزارته، ولا يحتاج لاستيعاب كيفية إدارتها.. مهمة الوزير باختصار هى تنفيذ توجهات وسياسات معينة للحكومة فى هذه الوزارة من خلال التخطيط والإشراف على حسن سير العمل وتذليل العقبات التى تعوق الأداء المتميز والربط بين الفنيين والإداريين داخل الوزارة من جهة والحكومة بكل مفاصلها من جهة أخرى. وقد تعجبت فى الحقيقة عندما طالبت بعض الأحزاب فى مصر رئيس الجمهورية بكل زلنطحية أن يعلن بشفافية عن معايير اختياره لرئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، وهى بالتأكيد ديموقراطية مدعاة، فأصحاب تلك المطالب لا يفقهون بالتأكيد كيف تدار السياسة فى عالم الديموقراطية، وأن ما ينادون به لا علاقة له بشفافية ولا يحزنون. فاختيار الوزراء وكل المناصب السياسية فى الدولة يخضع تماما فى النظم الديموقراطية لـ (الرؤية الحرة تماما) للحاكم.. وهو الوحيد المنوط به اختيار (الأنسب) لكل منصب سياسى بدون مراجعة أو اعتراض وبغض النظر عن اعتبارات الكفاءة أو التخصص، وفى الأغلب يختار الحاكم أصحاب هذه المناصب بالنظر فقط لـ(ولائهم) و(شخصياتهم) و(توجهاتهم الأيديولوجية) و(تصور الحاكم لاحتياجات المنصب فى هذه المرحلة وقدرة المرشحين على الوفاء بتلك الاحتياجات). هذه المفاهيم بالطبع صادمة للمواطن المصرى العادى فى (طوره الديموقراطي) الحالي، إذ إننا تعودنا منذ بدايات عهد السادات على مفهوم (التكنوقراط) فى اختيار أصحاب المناصب السياسية، فوزير الصحة لابد أن يكون طبيبا، ووزير الدفاع ينبغى أن يكون قائدا عسكريا، ووزير الداخلية من كبار ضباط الشرطة، ووزير الخارجية من كوادر الدبلوماسيين، ووزير العدل أحد المستشارين، ووزير الاقتصاد أستاذ اقتصاد.. وهكذا، وفيما عدا ذلك (تبقى البلد خربت)، وهو نفس الاعتياد الذى استمر فى عهد مبارك وحتى العهد الحالى. وربما يتعجب الكثيرون عندما يعرفون أننا فى مرحلة سابقة من تاريخنا السياسى كنا قد وصلنا بالفعل للمفاهيم الديموقراطية التى يتعامل بها العالم حاليا. منذ أوائل القرن العشرين كان السائد لدينا هو المفهوم الغربى الحالى فى التعيين للمناصب السياسية: حسين رشدى الذى كان رئيسا لوزراء مصر ما بين عامى 1914 و1919 كان وزيرا للداخلية ثم وزيرا للمعارف (التعليم). يوسف وهبه رئيس وزراء مصر ما بين عامى 1919 و1920 كان فى الأصل مستشارا فى القضاء ثم وزيرا للخارجية ثم وزيرا للمالية. محمد توفيق نسيم وعبد الخالق ثروت خريجا حقوق وتولى كل منهما وزارة الداخلية. عبد الفتاح يحيى، أول من سن سنة أداء اليمين الدستورية للوزراء إبان توليه وزارة العدل تاجر قطن فى الأصل وليست لديه أية مؤهلات أو خبرات قانونية! مكرم عبيد خريج الحقوق كان وزيرا للمالية. فؤاد سراج الدين تولى 4 وزارات لا علاقة لها بمؤهله من كلية الحقوق: الزراعة – الشئون الإجتماعية – الداخلية – المواصلات. فقط تغيرت المفاهيم الديموقراطية مع ثورة يوليو التى أدخلت فى روع الشعب أن الأحزاب والسياسة والسياسيين المحترفين فساد ورجس من عمل الشيطان. واستبدلت العسكريين بهم، فرأينا ضباط القوات المسلحة يحتلون كل المناصب السياسية فى الدولة من وزراء ومحافظين، وحتى المناصب الإدارية والكثير من المناصب الفنية آلت لهم. ومع الوقت اقتنع الناس فى تلك المرحلة أن العسكريين وليس السياسيين هم الذين يصلحون لقيادة كل شىء وكل شخص وكل أمر، حتى جاء السادات فاتجهنا لمفهوم التكنوقراط كما سبقت الإشارة أعلاه. كيف نستعيد النضوج الديموقراطي؟ كما خضنا ثورة حركية للتخلص من الديكتاتورية، علينا أن نخوض ثورة أخرى لبناء مفاهيم الديموقراطية التى حطمتها تلك الديكتاتورية فى الوعى العام للشعب المصري، فأدت لتخلفنا عن النضوج الذى تدار به الدول بعد أن كنا فيه من السابقين. دستورنا الجديد بداية جيدة، وهو دستور أقرب للدستور الفرنسى الذى يجمع بين النظامين البرلمانى والرئاسى، وقد نص هذا الدستور على أن يختار الرئيس حكومته بشرط أن ترضى عنها أغلبية البرلمان (50% + 1 على الأقل). وبالتالى فى الانتخابات البرلمانية القادمة، إذا حصل حزب ما على 50%+1 من الأصوات فسيتشاور الرئيس مع هذا الحزب ويتفقان على تسمية رئيس للوزراء (ليس بالضرورة رئيس الحزب)، ويختار رئيس الوزراء حكومته (بما يتراءى له) بدون أية مراجعات أو شروط او معايير ملزمة من أى شخص أو كيان. فلا يجب علينا أن نعترض إذا قرر دمج وزارات أو الاستعانة بأشخاص لا يبدو من خبراتهم أو مؤهلاتهم أنهم (الأكفأ) للوزارة، على أن يكون التقييم وتكون المعارضة فقط من خلال أداء هذه الوزارة أو تلك طالما أن الوزير غير متهم بجرائم أو إدانات تخل بقدرته على أداء مهام منصبه. أما إذا فشل أى من الأحزاب فى الحصول على الأغلبية (وهو الأقرب)، فستنعقد التحالفات وتجرى المفاوضات (بعضها بدأ من الآن خلف الستار) لاستكمال نسبة الرضا من النواب حتى تتخطى ال50% + 1، (علينا أن نتذكر أيضا أن المستقلين سيشغلون عددا لا بأس به من مقاعد البرلمان)، والتحالف الذى سيحظى بنسبة الرضا المطلوبة هو الذى سيشكل حكومة ائتلافية تتوزع فيها المقاعد حسب الاتفاقات. فعلى سبيل المثال يحصل حزب الحرية والعدالة على رئاسة الوزارة وحقائب الاقتصاد والصحة والصناعة والتموين والشباب، ويحصل حزب الراية على حقائب الداخلية والحكم المحلى والتعليم والثقافة، ويحصل حزب الوسط على حقيبتى الزراعة والعدل.. وهكذا، وكل حزب من هؤلاء أيضا حر تماما فى اختيار من يحمل هذه الحقائب من كوادره بغض النظر عن الكفاءة والتخصص، إلا إذا اشتملت الاتفاقات أسماء بعينها. إذا نظرت بعين التحليل لتلك القواعد ربما تستطيع أن تستوعب بشكل أفضل لماذا يريد هذا الحزب أن يقاطع ولماذا يتقارب ذلك الحزب مع غريمه وكيف تغير خطاب أولئك وتراجع هؤلاء. وزارة واحدة ستظل فوق الديموقراطية طبقا لأحكام الدستور للأسف، وهى وزارة الدفاع. سيشغلها رغما عن الجميع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى أن يتم تعديل الدستور. مع الوقت والتجربة سيعود للشعب وعيه الديموقراطى وسيتأقلم الناس على آليات الممارسة، بشرط واحد فقط: أن يلتزم الجميع بقواعد اللعبة. فى هذه الحالة وهذه الحالة فق، سنختصر سنين ديموقراطيتهم إلى أيام ديموقراطيتنا.




صفحات مرتبطة قد تود مشاهدتها