بواسطة linuxman


عن الصفحة
عدد الزيارات للصفحة 515

موقع الغواص

اجمع كل ما تحب وتعرف في مكان واحد

شارك الاخرين خبراتك ومعارفك

الرئيسية >>الحاسب و الالكترونيات >> أجهزة الكمبيوتر >> مواضيع أخرى PC

البرمجيات الحرة

تلعب البرمجيات الحرة دورا ملموسا لتشجيع النجاح والابتكار ومشاركة المعرفة بين جميع مجتمعات التقنية حول العالم، متخطية الكثير من العوائق المادية والفكرية التي تحد من نشر المعرفة التقنية من مثل براءات الاختراعات والملكيات الفكرية وحقوق استخدام البرمجيات وتعديلها على حسب مقتضيات العمل والوظيفة.






بدايات البرمجيات الحرة

تعود بدايات أو جذور البرمجيات الحرة إلى بداية عصر الحوسبة نفسه، ففي عقد الستينات والسبعينات من القرن الماضي كانت البرمجيات توزع على شكلها الخام، متاحة للتعديل والمشاركة من دون قيود ولا اتفاقيات عدم إفصاح الأسرار. لقد كانت ثقافة عامة للمبرمجين والمطورين و الهواة على حد السواء.

من أبرز الأمثلة لمثل هذه الثقافة في تلك المرحلة نظام برمجي أنتجته شركة IBM  يدعى برنامج التحكم الجوي ACP ، ويعتبر من البرامج الأولى التي اتبعت فلسفة البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر. هذا البرنامج  عبارة عن نظام لإدارة الحجوزات وما يتعلق بها من مهام من مثل حجوزات الفنادق، لقد كانت شفرته المصدرية متوفرة بالكمال لأي مطور لأن يعدل فيها أو يحسنها أو يصلح عللها، ثم ترسل الإصلاحات بعد ذلك إلى شركة IBM لدمجها في البرنامج الأصلي وإعادة توزيعها.

لقد كانت البرمجيات تنتج في بيئات أكاديمية والمختبرات مما يجعل ثقافة المشاركة مناسبة تماما لتلك المرحلة، إلا أن الأمور بدأت تتغير جذريا مع نهاية عقد السبعينات، حيث ارتفع الطلب على البرمجيات وتخصيصها لمهام معينة، مع فصل تكلفة العتاد عن تكلفة البرمجيات، مع الانزياح العام من المختبرات إلى الشركات التجارية، كل ذلك جعل فكرة الربح المادي تسيطر على العقلية السائدة آنذاك.

كان من أبرز ملامح تلك التغييرات رسالة بيل جيتس (كان أحد مؤسسي مايكروسوفت في تلك الفترة) المفتوحة إلى مجتمع الهواة  في عام 1976م، حيث ندد بفكرة مشاركة البرمجيات وعتبرها سرقة يجب أن يطرد صاحبها من أي اجتماع.

ففي عام 1975م بدأ بيل غيتس وبول ألن ببرمجة مفسر للغة بيسك يدعى ألتير بيسك جديد في شركتهم الناشئة مايكروسوفت، ومن أجل هذا الغرض قاموا باستئجار موظف جديد لتطوير، البرمجة استغرقت شهرين وبقية السنة قاموا بعمل توثيق للمفسر وتحسينه وإضافة مميزات جديدة إليه، تكلفة العمل فاقت أربعين ألف دولار.

يقول جيتس أن استجابة المجتمع إلى اللغة الجديدة كانت جيدة وإيجابية، ولكنهم لاحظوا أن نسبة من اشتروا ألتير بيسك قليلة وذلك راجع إلى أن الهواة ينسخون البرنامج الجديد ولا يشترونه، والأرباح التي حصلوا عليها كانت لا تشجع على إكمال المشروع.

هنا ينبري بيل جيتس إلى توضيح نقطة جديدة في عالم التقنية، وهي أن البرامج يجب أن يدفع لها بالمثل كما يدفع إلى العتاد، لأن تطويرها يحتاج إلى موارد بشرية كبيرة.

ويصف بيل جيتس أن نسخ البرامج هو "سرقة" بمعنى الكلمة، وأنه من غير العدل عدم الدفع للبرامج، لأنهم في ألتير بيسك لا يتسطيعون تقديم عمل متقن من دون مقابل. ثم يؤكد بأنه لا توجد لديهم رغبة بتوفير برمجياته الجديدة إلى الهواة وأنه لا يوجد حافز مثير لهذا الغرض، بل أن عملية نسخ البرامج هي سرقة وهي تعطي صورة مشوشة للهواة ولهذا يجب أن يطرد من يقوم بها من أي اجتماع!

إن لهجة الرسالة يمكن النظر إليها بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة، وبعد نجاح البرمجيات الحرة في العديد من القطاعات على أنها تتسم بمغالطات وتوقعات غير موزونة، وحماس أكثر من اللازم للدفاع عن فكرة البرمجيات المملوكة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الرسالة جاءت تعبير للتغيرات الحاصلة في ذلك الوقت، حيث تحولت الكثير من الشركات إلى تقديم حلول وبرمجيات تجارية مغلقة مع حمايتها باتفاقيات مجحفة بشكل كبير لحرية المستخدم، وكان من أوائل الأنظمة التي تحولت لأن تكون برمجيات مملوكة هو نظام يونكس، فبعد أن كان يوزع ويتاح مصدره بشكل مجاني، أصبح الجامعات لا تحصل عليه إلا بعد توقيع اتفاقيات عدم إفصاح عن الأسرار وتراخيص تجارية معقدة.

كل هذه التغييرات ما كانت لتعجب خريج معهد ماساتشوستس للتقنية- وهو من أشهر المعاهد العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية- لعام 1974م الفاضل ريتشارد ستولمن، والذي عمل في مختبرات المعهد بعد ذلك على تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرمجة الأنظمة الصعبة، والذي أعجب بثقافة مشاركة البرمجيات والمساهمة في تطويرها وعدم تقييد حريات المستخدمين بل تشبع إلى النخاع بثقافة المشاركة وأصبح من الهكر المشهورين ( نقصد بالهكر الجانب الأخلاقي وليس ما يتبادر إلى الأذهان من المخربين ومخترقي الأنظمة)، حتى أنه عندما قام المعهد بتثبيت نظام التحكم بكلمات المرور في عام 1977م ، وجد ستولمن طريقة لفك تشفير كلمات المرور فقام بإرسال رسائل إلى كل المستخدمين بكلمات مرورهم الحقيقة، مقترحا عليهم بأن يستبدولها بلا شيء ، حتى يعيد حرية الوصول للنظام لكل شخص!

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير حدثت عام 1980م، عندما منع ستولمن وزملاءه في العمل من الوصول إلى شفرة المصدرية لتعريف الطابعة الجديدة، لقد تعود ستولمن على تعديل تعريف الطابعات لإضافة بعض المميزات التي تسهل عليهم مهام الطباعة، حيث كانت الطابعة في طابق مختلف، وقد تعود على إضافة ميزة التنبيه الالكتروني عندما تنتهي الطابعة من مهمة الطباعة الخاصة به، بالإضافة إلى تنبيه كل المستخدمين عندما تتعطل الطابعة. مما لا يضطر إلى الخروج من مكتبه للتأكد من أمر الطباعة الذي ارسله قد أنجز أم لا.

لقد تركت هذه الحادثة أثرا عظيما في نفس ستولمن جعلته يقتنع بحرية الأفراد في تعديل البرمجيات التي يستخدمونها، وفي عام 1983م أطلق ستولمن مشروعه الكبير GNU project وهو مشروع يهدف إلى إنشاء نظام تشغيلي بكل أدواته، فقط من أجل هدف واحد ألا وهو حرية البرمجيات.

المصدر من هنا








مبادئ البرمجيات الحرة

بعد أن ضاق ذرعا بتصرفات الاحتكارية التي بدأت تظهر في الساحة التقنية، أعلن ريتشارد ستولمن عن مشروعه الثوري في تلك الفترة "مشروع جنو" بعد عيد الشكر لعام 1983م، كان الهدف الرئيسي لمشروع جنو هو تطوير برمجيات حرة كافية ليستخدم المرء الحاسوب بدون الحاجة ﻷى برمجيات غير حرة.

 

بدأ التطوير في المشروع على قسمين الأول بنية التحتية للنظام الجديد من أدوات ومترجمات ومحررات برمجية، والقسم الثاني هو بناء نواة جديدة، بدأ ستولمن ورفاقه الذين انضموا إليه لاحقا بالقسم الأول وترك  القسم الثاني للنظر فيه بعد الانتهاء من القسم الأول.

 

إن من ينظر إلى إعلان ستولمن سيلاحظ بلا شك استخدام مصطلحات جديدة على الساحة التقنية، إنه مصطلح البرمجيات الحرة، فما الذي كان يقصده ستولمن بهذا المصطلح؟؟

 

إن المحيط الذي نشأ فيه ستولمن من حرية المشاركة وحرية النسخ و حرية التعبير في الستينيات والسبعينات كان له أثر كبير في إعطاء مصطلح البرمجيات الحرة بعده الخاص والمفضل لديه. لقد ضاق ستولمن ذرعا عندما لم يستطع الوصول إلى مصدر تعريف الطابعة الجديدة ليضيف ميزته المفضلة، وزاد ذلك أيضا عندما بدأت المؤسسة التي يعمل لها بإرغامهم لتوقيع على اتفاقيات عدم الافصاح لمصدر النظام الذي يستخدمونه. بل عندما قيدت حريته بعدم السماح له بنسخ برامجه المفضله لأصدقائه وجيرانه. كل هذه المعطيات أثرت على ستولمن ليضع نصب عينيه ضمان حرية المستخدم أولا ومن ثم حرية المطور ثانيا.

 

فيقصد  بحرية البرمجيات هو حرية مستخدمى البرامج فى تشغيل و نسخ و توزيع و دراسة و تعديل البرمجيات. مصطلح حرية البرمجيات يشير بالتحديد إلى أربع حريات للمستخدم.
الحرية 1: حرية استعمال البرنامج لأي غرض.
الحرية 2: حرية دراسة وتعديل الشفرة المصدرية للبرنامج.
الحرية 3: حرية توزيع نسخ من البرنامج الأصلي لتتمكن من مساعدة جارك أو صديقك.
الحرية 4: حرية توزيع نسخك المعدلة من البرنامج و مشاركة المجتمع بتعديلاتك.

 

الحرية الأولى: حرية استعمال البرنامج لأي غرض لأي غرض كان. على الرغم من أن هذه الحرية بديهية، فإن ستولمن وجد لاحقا أن بعض الحكومات والشركات تمنع المستخدم من تشغيل البرنامج في أغراض معينة، وهذا يتعارض مباشرة مبدأ الحرية الذي ينضال من أجله ستولمن.

 

 الحرية الثانية: حرية دراسة وتعديل الشفرة المصدرية للبرنامج. فمع البرمجيات الحرة لا يوجد شيئا يستطيع المبرمج أو الشركة المطورة أن تخفيه عنك، فالجميع يستطيع أن يصلوا إلى الشفرة المصدرية للبرنامج، والمستخدم يستطيع أن يطوع البرنامج بإضافة مميزات جديدة يرغب بها ( لا تنسوا قصة ستولمن مع تعريف الطابعة الجديدة في عمله).

 

من جانب آخر يقول بعض منتقدي البرمجيات الحرة أن هذه الحرية تسبب خرقا أمنية، حيث يستطيع المخربون أن يصلوا للشفرة المصدرية واكتشاف ثغراتها واستغلالها بشكل سيء، قد يبدو هذا منطقيا وصحيحا لو أننا لم ننظر إلى الوجه الآخر والمشرق من هذه الحرية، فكما أن المخربون يصلون للشفرة فكذلك المصلحون والمطورون و مدراء الأنظمة الحساسة، ولحسن الحظ فإن نسبة المخربين تبقى دائما أصغر بكثير من المصلحين، وهذا ينتج عنه مبدأ جديد في البرمجيات الحرة فكما أن الثغرات الأمنية تكتشف سريعا فإنها تصلح سريعا من دون الحاجة إلى موافقة الشركة الأم كما يحدث الآن في البرمجيات المحتكرة.

 

فعادة لا تصمد الثغرات الأمنية إلا ساعات معدودة لتجد أن الترقيعات الأمنية قد صدرت بشكل احترافي مثير للإعجاب، إنه عالم البرمجيات الحرة !
 الحرية الثالثة: حرية توزيع نسخ من البرنامج الأصلي لتتمكن من مساعدة جارك أو صديقك. هذه حرية أصيلة في البرمجيات الحرة حيث تضمن للمستخدم النهائي حرية نسخ وإعادة توزيع البرنامج لأسرته و جيرانه وأصدقائه من دون قيد. لقد ذهبت البرمجيات الاحتكارية والشركات إلى حد مثير من الاشمئزار في تقييد حرية المستخدم بالرغم من أنه يملك نسخة مرخصة من برمجياتهم، فكثير من الشركات تفرض قيودا صارمة لنسخ برامجها بحيث لا تستطيع أن تمتلك نسخة احتياطة منه، أو لا تستطيع أن تثبت البرنامج لأكثر من جهاز، أو لا تستطيع أن تثبت البرنامج لولدك أو زوجك أو أسرتك، وقيد يلجأ المستخدم لاستخدام نسخة مقرصنة من أجل لا شيء إلا هربا من تعقيدات تفعيل الرخصة التي اشتراها !
والحرية الأخيرة: حرية توزيع نسخك المعدلة من البرنامج و مشاركة المجتمع بتعديلاتك، فبعد أن عدلت البرنامج الحر لاحتياجاتك الخاصة وقمت بتخصيصه لمتطلباتك، فهذه الحرية تضمن لك القدرة على نشر تعديلاتك وتوزيعها من دون أخذ الإذن من المطور الأول، بل تسمح لك هذه الحرية ببيع البرنامج وإنشاء شركة خاصة بك لتطويره.

 

تتفاوت البرمجيات الحرة في التقيد بهذه الحرية ما بين متشدد في النص عليها، وما بين متساهل فيها ويرجع القرار بتطبيقها للمطور النهائي. فمن المتشددين فيها ستولمن حيث ينص على وجوب وفرض الحرية الرابعة على كل من يقوم بتعديل البرنامج الحرة وتطويره بحيث يقوم بنشر الشفرة المصدرية المعدلة للجميع في رخصته التي سنتكلم عنها بعد قليل.

 

أما من تساهل فيها فلا يلزم المطور النهائي بنشر الشفرة المصدرية المعدلة للجميع، بل يتساهل بإعطاه الحق في غلق البرنامج الحرة و تحويله إلى منتج مملوك احتكاري، وهذا الصنف من المطورين هم من يعملون على الأبحاث التي تمولها الجامعات ومراكز الأبحاث الحكومية.

 

هذه هي المبادئ الأساسية لأي برنامج حتى يطلق عليه برنامجا حرا، وكان لإطلاقها أن ينشأ حركة ستدعى حركة البرمجيات الحرة قامت بشكل أساسي حول مشروع جنو وستولمن بشكل حصري، مما يدفع لستولمن بأن يستقيل من عمله وينشأ منظمة غير ربحية في عام 1985م، هدفها نشر الوعي وتسويق فكرة البرمجيات الحرة بين المطورين والأفراد، وتوظيف مبرمجي البرامج الحرة لتسريع عجلة التطوير في مشروع جنو والبرمجيات الحرة المرافقة له.

 

إلا أن نجاح البرمجيات الحرة دفع بعض الشركات لاستغلالها بشكل سيء، حيث كان لا يوجد ترخيص قانوني للبرمجيات الحرة يحميها من سوء الاستخدام من قبل بعض الشركات الجشعة، كل هذا دفع بستولمن بأن يعكف مع مؤسسة البرمجيات الحرة بكتابة ترخيص قانوني ينقل مبادئ البرمجيات الحرة من عالم الأفكار إلى أروقة القانون والمحاكم، وقد نجح في ذلك يناير 1989م، عندما أطلق رخصة جنو العامة والتي تختصر إلى GPL، والتي  ستستأثر بخمسة وسبعين في المئة من البرمجيات الحرة. وتمتاز هذه الرخصة عن غيرها بإضافتها لبند الحماية من إعادة الإغلاق البرنامج الحر، بأن تفرض على كل من عدل البرنامج وقام بإعادة توزيعه أن يفعل ذلك تحت الرخصة نفسها وهو ما يطلق عليه "Copyleft". ومن هنا جاء ما يعرف بالتأثير الفيروسي لرخصة جنو، حيث انتشرت البرمجيات الموزعة تحت هذه الرخصة انتشارا واسعا وسريعا مما خلق نظاما ناضجا ومتطورا يستطيع أن ينافس الأنظمة الأخرى المملوكة.

 

وفي 1991م، صدرت النسخة الثانية من رخصة GPL لمعالجة بعض النواقص في النسخة الأولى، ولتعطي بعض القيود المخففة لبعض البرمجيات التي تعمل كبنية تحتية لبرامج أخرى وذلك بإطلاق رخصة LGPL والتي خففت من التأثير الفيروسي لرخصة جنو العامة.
الإصدار الثاني كتب له النجاح والاشتهار بشكل كبير، وخصوصا النظام الجديد والذي سيظهر في بداية التسعينات والذي سيعتمد على حركة البرمجيات الحرة ويتشرب بمبادئها ويعتمد على رخصتها رخصة جنو العامة الإصدارة الثانية، حتى بعد ظهور النسخة الثالثة منها عام 2007م.

إنه نظام جنو/لينكس والذي سيلعب دورا كبيرا في تتويج حركة البرمجيات الحرة ونشرها بشكل عملي

المصدر من هنا








نظام جنو/لينكس

بدأ اسم نظام جنو لينكس بالظهور على الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة بشكل تصاعدي، ولعل أشهر المنتجات التي تعتمد عليه هو نظام الهواتف الجديد من جوجل والذي يطلق عليه أندرويد. نظام أندرويد هو نظام تشغيلي مخصص للهواتف والأجهزة الصغيرة صمم خصيصا لمنافسة نظام أيفون من أبل. يوجد في السوق حاليا الكثير من الهواتف التي تعتمد عليه والتي تقدمها كبريات شركات الهواتف مثل HTC و موترولا و سوني أريكسون و سامسونج.

لعل فرصة العمل على نظام جنو لينكس على الهواتف هي الأكثر سهولة ووضوحا، ولكن ما لا يعلمه الكثيرون هو أن نظام جنو لينكس يعمل كالجندي المجهول في تقديم خدماته لمستخدمي الإنترنت ودعم بنية الأساسية بنظام ثابت وآمن و مستقر وذو تكلفة قليلة.
فهل تعلم أن أكبر محرك بحث في الإنترنت جوجل يستخدم جنو لينكس كنظام خلفي لتقديم خدماته؟، وكذلك أكبر شبكة اجتماعية على الإطلاق فيسبوك تستخدم جنو لينكس كنظام تشغيلي لها، وكذلك أكبر متجر إلكتروني أمازون والكثير من الشركات العالمية من مثل: توتير، فليكر، يوتيوب، وغيرها الكثير.

ليس هذا فحسب، فلم يقتصر استخدام نظام جنو لينكس على شركات الهواتف و شركات الويب العملاقة، بل أن معظم مواقع الويب تستخدم نظام جنو لينكس كنظام تشغيلي لها، حيث تبلغ نسبة استخدامه 60% من مجموع الأنظمة التي تقدم خدماتها للمواقع، فمعظم مواقع المنتديات الحوارية تستخدم نظام جنو لينكس لما يوفره لها من أمان عالي وكلفة منخفضة للتشغيل والصيانة.

يعتبر نظام جنو لينكس من أنجح وأشهر الأمثلة لما يعرف بالبرمجيات الحرة وهي البرمجيات التي يمكن استخدامها، ونسخها، ودراستها، وتعديلها، وإعادة توزيعها بقليل أو بدون أي قيود، والتي تعرف بمصطلح ثاني وهو البرمجيات المفتوحة المصدر Open Source.

فبعد أن بدأ ستولمان في عام 1983م مشروعه الثوري لإنشاء نظام تشغيلي حر ومجاني للجميع وأطلق عليه اسم نظام جنو، شرع في السنوات التالية مع مجموعة من المبرمجين المتطوعين في كتابة الأدوات الأساسية للنظام الجديد، ومع بدايات التسعينات نجحوا في مهمتهم بشكل مثير للإعجاب، ولكن بقية جزئية أساسية للنظام الجديد لم يجدوا الوقت لكتابتها وهي النواة. كانت هناك محاولات لكتابتها ولكنها لم تتكلل بالنجاح.

 في هذه الأثناء، وتحديدا في عام 1991، بدأ تطوير نواة أخرى كهواية للطالب فنلدي يدعى لينوس تورفالدز أثناء دراسته في جامعة هلسينكي في فنلندا. لقد رغب لينوس بالحصول على نظام تشغيلي يشبه نظام يونكس الشهير على حاسوبه الشخصي، لذا استخدم في البداية نظام مينيكس وهو نسخة مبسطة لنظام تشغيل شبيه بيونكس طورها الأستاذ أندرو تانينباوم لتستخدم في تدريس تصميم أنظمة التشغيل. لكن تانينباوم لم يكن يسمح للآخرين بتطوير مينيكس وذلك لأنه كان يريد بقائها بسيطة وسهلة الفهم لطلاب برمجة نظم التشغيل، مما دفع لينوس لكتابة بديل له ذو إمكانيات عالية.

في البداية عبر لينوس أن نظامه الجديد كتبه للمتعة فقط وليس شيئا آخر، لذا طوع لينوس ومطوري النواة لينكس الأوائل عملهم ليعمل مع مكونات مشروع جنو وأدوات بيئة المستخدم ليحصلوا على نظام تشغيل متكامل وحر.

في البداية قرر لينوس أن يسمي نظامه باسم Freax و هذه الكلمة مكونه من Free و Freak و الحرف X يدل على يونكس ، لم يعجب هذا الاسم اري ليمكي صديق لينوس الذي اقترح على تورفالدز أن يضع نسخه من لينكس على الانترنت و هو تكفل بحساب الـ FTP حيث قام بتسمية مجلد النظام الجديد باسم Linux و الذي يقصد بها Linus Minix . تم اختيار البطريق شعارا لنظام لينكس بناء على اقتراح من لينوس تورفالدس نفسه في إحدى الرسائل التي أرسلها إلى إحدى القوائم البريدية. وبعد اعتماد البطريق كشعار رسمي من أجل لينكس اقترح أحدهم أن يتم تسمية البطريق باسم Tux و الذي يُقصد به Torvalds Unix.

كانت هناك عدة عوامل للاهتمام الذي ناله النظام في بدايته من قبل المطورين، منها الترخيص الذي كان يخضع له النظام حيث سمح للجميع بالمشاركة في التطوير والحصول على شفرته المصدرية بشكل مجاني. لكن العامل الأهم كان التكامل الذي حدث ما بين مشروع لينكس، ومشروع جنو. إذ أن لينكس وفّر النواة التي يمكن أن تعمل فوقها المئات من برامج جنو المكتملة والناضجة. وكان نتيجة الاتحاد ما بين لينكس وجنو - والذي وافق عليه مؤسس منظمة البرمجيات الحرة ريتشارد ستولمن لاحقا- ظهور نظاما متكاملا، بكامل الأدوات والبرامج التي يحتاجها أي مستخدم في ذلك الوقت.

 عندما قام لينوس بكتابة لينكس في أول مرة كان يدعم معالجات 386 فقط و لا يمكن ترجمته برمجياً إلا من خلال نظام Minix ، ولكنه اليوم أصبح يدعم طيفا واسعا من المعالجات والأجهزة، حتى أنه يستعمل حاليا في الأجهزة المحمولة والمدمجة، وكذلك فيما يخص قطع الحاسب والعتاد بكل أنواعه ، فقد تطور لينكس بشكل كبير جدا حتى أنه أصبح يضاهي النظام المشهور مايكروسوفت ويندوز وذلك بفضل المتطوعين الذين يأملون بنشر نظام مفتوح المصدر، غير احتكاري.

يتمتع نظام لينكس بدرجة عالية من الأمن والموثوقية . حتى أنه يستعمل في أكثر الأماكن حساسية مثل الوكالات الأمن القومية، مما زاد من دعم النظم له و انتشاره ، ودعم الشركات المنتجة للبرامج و الحلول له، حيث أن مجموعة كبيرة من حلول الشركات المقدمة من IBM و HP ونوفل و غيرها أصبحت مبنية على جنو لينكس . ولأن نظام لينكس يتطلب وجود صلاحيات لتنفيذ أي أمر وبسبب كون الفيروسات تقوم بتنفيذ أعمال محددة وبآلية معينة فإنه من الصعوبة أن يحصل الفيروس على صلاحية للقيام بعمل تخريبي هذا بالنسبة للفيروسات الموجهة لبرامج لينكس أما الفيروسات الموجهة للنواة فإنها تصادف مشكلة التطور المستمر والسريع للنواة مما يجعلها غير صالحة للعمل في فترة قصيرة جدا.
يدعم جنو لينكس كمّا كبيرا من أنواع العتاد بل إنه يتفوق على كثير من الأنظمة الأخرى في هذه الناحية، فسرعة تطور لينكس (كل ثلاثة أشهر إصدارة جديدة) تجعله يوفر دعما لقطع العتاد الحديثة بصورة سريعة، كما أنه يدعم قطع العتاد شديدة القدم التي توقفت الكثير من الأنظمة الأخرى عن دعمها. لكن أحيانا يواجه لينكس مشاكل في دعم قطع العتاد التي لا يوجد وثائق تساعد على كتابة دعم لها وتمتنع الشركات المصنعة لهذه القطع عن توفير دعم لها على لينكس.

يتوفر نظام جنو لينكس على الانترنت بشكل مجاني في غالب الأحيان، حيث تقوم الشركات أو حتى الأفراد بتجميع أدوات نظام جنو لينكس مع الواجهة الرسومية والتطبيقات الخدمية في قرص واحد يطلق عليه توزيعة، ومن أشهر التوزيعات المخصصة للمستخدم العادي هي توزيعة أوبونتو، أما أشهر التوزيعات المخصصة للشركات فهي توزيعة ردهات و سوزي ومندريفا.

يتوقع لنظام جنو لينكس وتوزيعاته أن يشتهر خلال السنوات القادمة وخصوصا أنه الآن في مرحلة تطوير مكثفة لتسهيل وتبسيط استخدامه للأفراد العاديين بعد أن قضى سنوات طويلة من التطوير ليصبح النظام المفضل للشركات والمراكز البحثية.
وخلال هذه الفترة تقوم العديد من الحكومات حول العالم للتحول والانتقال إلى استخدام نظام جنو لينكس في أجهزتها الخدمية والحكومية والتعليمية، ومن أشهر مستخدمي جنو لينكس من الدول: ألمانيا وروسيا والبرازيل وفنزويلا والبرلمان والشرطة الفرنسية.
كل هذه الدول اتخذت هذه الخطوة من أجل تخفيض كلفة الرخص وكلفة استخدام التقنية بالمقارنة مع الأنظمة التجارية الأخرى.

المصدر من هنا








أشهر البرمجيات الحرة

هناك الكثير من البرمجيات الحرة والشهيرة بين مستخدمي الحاسوب، وهناك أيضا الكثير من المستخدمين الذين يستخدمونها لا يعرفون القيم التي تقف خلف هذه البرمجيات التي تعجبهم بقوتها وثباتها وخفتها. في هذه المقالة سنتحدث عن ثلاثة برامج حرة ومفتوحة المصدر ومشتهرة بين المستخدمين.

 

الفيرفوكس
أولى  هذه البرامج هو متصفح الانترنت الشهير فيرفوكس الذي تقف خلفه شركة موزيلا الشهيرة، نشأ فيرفوكس كخليفة لمتصفح  -الذي قضت عليه مايكروسوفت  -نتسكيب، حيث قرر مطوروه أن يفتحوا مصدره في محاولة أخيرة منهم لمنافسة متصفح إنترنت إكسبلور الذي تنتجه مايكروسوفت والذي يأتي مثبتا في جميع أنظمة ويندوز مما جعله المتصفح الأكثر شهرة في سوق المتصفحات.

 

هذه السيطرة لم تدم طويلا وخاصة عندما لم تواكب مايكروسوفت ركب تطور معايير الوب ولم تصدر نسخة جديدة من متصفحها إنترنت إكسبلور لمدة أكثر من ست سنوات ، مما سمح لمتصفح فيرفوكس أن يستحوذ على أكثر من 25 بالمئة من سوق المتصفحات ضاغطا على مايكروسوفت أن تعمل جاهدة للحفاظ على مكانتها بإصدار نسخة إنترنت إكسبلور 7 ومن ثم نسخة 8 ثم نسخة إنترنت إكسبلور 9 .

 

شعار فيرفوكس

 

حقق فيرفوكس رقما قياسا في عدد مرات التنزيل، فعندما صدرت نسخة فيرفوكس 3 وصل عدد مرات التنزيل في أول يوم ثمانية ملايين تنزيل ليكون أول برنامج يحقق هذا الرقم القياسي في عدد مرات التنزيل خلال 24 ساعة.

 

يتميز فيرفوكس أولا بخفته على النظام مقارنة مع المتصفحات الأخرى،و ثانيا بمستوى الأمان العالي الذي يتميز به حيث أنه ينبهك ويمنعك عندما تزور إحدى المواقع المشبوهة والمضرة، وثالثا بتوفر كم هائل من الإضافات التي تجعل فيرفوكس غني بالمميزات التي لا تجدها في المتصفحات الأخرى، فمثلا يمكن أن تجعله لا يظهر لك أي إعلان أثناء تصفحك للانترنت، أو يمكنك تحويله إلى مدير تنزيلات محترف، أو برنامج تنزيل مقاطع يوتيوب، أو يمكنك تحويله إلى برنامج لنشر التدوينات ومشاركة الأصدقاء مباشرة على توتير و فيسبوك، وهناك الآلاف من الإضافات الأخرى الممتعة والمثيرة معا.

 

خادم الويب أباتشي
نأتي الآن إلى البرنامج الثاني وهو برنامج خادم الوب أباتشي ، الذي تقوم عليه وتطوره منظمة أباتشي للبرمجيات (خادم الويب هو تطبيق يقوم بتزويد متصفح الإنترنت بصفحات الويب التي يطلبها ) ، لقد لعب أباتشي دورا رئيسيا في نمو شبكة الوب العالمية في بداية عهدها ، لقد كان أباتشي أول بديل عملي لخادم الويب من شركة نتسكيب كوميونكشن) ، و منذ ذاك الحين تطور لينافس خوادم الويب لأنظمة يونكس من ناحية الأداء و الوظائف .

 

شعار أباتشي

 

 

 

و منذ أبريل 1996م أصبح أباتشي أشهر خادم ويب على الإنترنت وسيطر على سوق خوادم الوب بشكل ساحق، حيث يخدم أكثر من 70% من كل مواقع الانترنت. وفي عام 2009م، حقق أباتشي رقما قياسيا بأن أصبح أول خادم ويب يتجاوز رقم 100 مليون موقع تستخدمه، وفي آخر الإحصائيات، ارتفع هذا الرقم إلى 112 مليون موقع . إنه رقما ليس سيئا أبدا إذا عرفت أن من يقف خلف تطوير أباتشي هي مجموعة من المتطوعين تضم في عضويتها  300 شخصا، و قرابة 2300 مساهم غير دائم من جميع القارات الست.

 

نظام أندرويد
وإذا انتقلنا إلى البرنامج الثالث أو بالأحرى نظام تشغيل مخصص للهواتف الذكية، فإنه يعتبر من أكبر الأمثلة لنجاح فكرة البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر، إنه نظام أندرويد الذي تقوم عليه وتطوره شركة جوجل. إذا كنت من متابعي أخبار الهواتف الذكية بكل تأكيد أنك سمعت بنظام أندرويد وأنه المنافس الشرس للهاتف الأيفون من شركة أبل. ولربما تتمنى أن تحصل على أحد هواتفه الجبارة المتوفرة في السوق من مثل سامسونج جلاكسي أس أو موتورلا درويد أكس أو اتش تي سي إيفو.

 

شعار أندرويد
نظام أندرويد يمكن أن نعرفه بأنه منصة برمجيات ونظام تشغيل خاص بالهواتف النقالة الذكية  مبنيا اعتماداً على نواة لينكس ومرخص تحت رخصة أباتشي الحرة، وقامت جوجل بتطويره بالتعاون مع الاتحاد المفتوح للهواتف والذي يشمل كبار مصنعى الهواتف. يسمح أندرويد للمطورين بكتابة تطبيقات متقدمة ، وتقوم جوجل بتجميعها بمكان يسمى سوق أندرويد حيث يضم حاليا أكثر من ستين ألف تطبيق يلبي كل حاجات المستخدمين.
تم الكشف عن منصة أندرويد في 5 نوفمبر 2007 عند إنشاء الاتحاد المفتوح للهواتف، وهو تجمع لثمانية وأربعين شركة اتصالات ومصنعي المعدات والبرمجيات التي تلتزم بتطوير المعايير المفتوحة للهواتف النقالة.

 

صدرت آخر إصدارة من أندرويد في شهر مايو 2010م تحمل رقم 2.2 واسم رمزي فرويو، والتي جعلت من نظام أندرويد نظام منافس شرس ولحق بركب نظام أيفون من حيث تعدد المزايا وسهولة الاستخدام، وجعل عملية المقارنة بين هواتف أندرويد وهاتف أيفون تزداد صعوبة لتقارب الامكانيات والمزايا.

 

عندما نزلت أول إصدارة من أندرويد في منتصف 2009م حصل على نسبة 3 % من سوق الهواتف وفي فبراير 2010م ارتفعت نسبة استخدام أندرويد إلى 9% وبعدها بثلاثة أشهر وصلت النسبة إلى 13% من سوق المتصفحات.

 

وفي مايو 2010م تجاوزت مبيعات هواتف أندرويد مبيعات هاتف أيفون في سوق الولايات المتحدة الأمريكية واحتل المرتبة الثانية بعد منصة بلاكبيري ويتوقع وتتوقع شركة جارتنر أنه بحلول 2012 م أن تحتل منصة أندرويد المرتبة الثانية بعد منصة سيمبيان من شركة نوكيا.
أما من حيث أرقام المبيعات فقد أنقذ أندرويد شركة موترولا من الخسارة حيث أصبحت هواتفها المحملة بنظام أندرويد من أشهر الهواتف في العالم حيث باعت 250000 هاتف في أول أسبوع عندما اطلقت هاتفها موترولا درويد في الولايات المتحدة. أما سامسونج فإنها هاتفها الجبار جلاكسي أس باعت منه فقط في كوريا الشمالية أكثر من مليون هاتف، وفي الولايات المتحدة تجاوزت رقم مليون هاتف في وقت قصير ليكون لها قصة نجاح باهرة مع منصة أندرويد.

 

وبشكل عام أعلنت جوجل أنها تقوم بتفعيل أكثر من 200 ألف جهاز يوميا ، فلك أن تتخيل نجاح منصة أندرويد مفتوحة المصدر وحجم تأثيرها على سوق الهواتف بعد نصف سنة من الآن.

المصدر من هنا








البرمجيات مفتوحة المصدر

يمكننا تعريف البرمجيات مفتوحة المصدر  Open Source Software   بأنها برمجيات توفر كودها المصدري تحت رخصة برمجية تسمح بدراسة وتغيير وتحسين البرنامج نفسه للمستخدمين النهائيين. تعتمد البرمجيات مفتوحة المصدر على فلسفة المصدر المفتوح وهي طريقة تطويرية للبرمجيات تستفيد بشكل كبير من عمليات التوزيع وشفافية العمل بين جميع الأطراف، حيث تلتزم هذه الفلسفة بأن البرنامج حتي يعرف على أنه مفتوح المصدر يجب عليه أن يوفر عدة شروط من أهمها: حرية إعادة توزيع البرنامج و توفر النص المصدري للبرنامج، وحرية توزيع النص المصدري، وحرية إنتاج برمجيات مشتقة أو معدلة من البرنامج الأصلي، وحرية توزيعها تحت نفس الترخيص للبرمجيات الأصلي.

نشأ مصطلح البرمجيات مفتوحة المصدر، بعد أن قررت شركة نتسكيب في يناير 1998م وكخطوة أخيرة للبقاء أن تطلق المصدر الداخلي لمتصفحها نتسكيب الذي خسر الرهان مع متصفح مايكروسوفت إنترنت اكسبلور بحيث يتوفر للدراسة والتطوير للجميع، بعد  هذا الإعلان فكر مجموعة من هكر البرمجيات الحرة، وعلى رأسهم إيريك ريموند، في طريقة تسويقية جديدة للبرمجيات الحرة في عالم الشركات والأعمال.فالمشكلة الحقيقة في نظرهم ليست في الأسس الفلسفية للبرمجيات الحرة بل في كلمة Free  حيث أنها غامضة. هل تعني أنها مجانية بلا مقابل مادي أم أنها حرة للتعديل لأي شخص؟ وكما هو معروف للجميع أن المصطلحات لها دور كبير في التسويق والدعايا، لذى فإن كلمة Free  لا تناسب الشركات المطورة والشركات المستخدمة للتقنية لما تحمله من غموض في المعنى.

لذى خرجوا بمصطلح جديد أطلقوا عليه "المصدر المفتوح" حيث نصوا على أن المصدر المفتوح هي طريقة تطويرية للبرمجيات بحيث أنها توفر المصدر البرمجي لها ويمكن أن تتوفر بمقابل مادي أو بالمجان. تتميز هذه الطريقة على أنها مرنة لأن مصدر البرنامج يتوفر لآلاف من المطورين الذين لديهم مرونة تحرير وتطوير البرنامج ليناسب احتياجاتهم الخاصة، وهي أيضا إبداعية لأنها طريقة تطويرية تشاركية يتشارك فيها المطورون بأفكارهم عبر الأنترنت وعبر الواقع في اجتماعات تطويرية. وكذلك تمتاز بأنها موثوقة لأن ألآلاف من المطورين يختبرونها ويصلحون العلل التي بها بشكل فعال وسريع. وما يميزها أيضا أن وقت التطوير بها أسرع بحيث أنها تشرك المجتمع في الاختبارات واستقبال التصليحات والمميزات بخلاف المنهج التجاري التقليدي.

عندما خرج هذا المصطلح للإعلام لاقى قبولا واسعا بين المهتمين في جميع قطاعات المتعلقة بتقنية المعلومات، وخاصة أنه روج له كوسيلة تطويرية فعالة للإنتاج، فظهرت نتائج هذه الحملة الإعلامية في العديد من الجوانب، فمن ناحية البرمجيات والتطبيقات اعتبرت كل البرمجيات الحرة الشهيرة هي برمجيات مفتوحة المصدر مثل برنامج فيرفوكس و أباتشي و جنو/لينكس.

ومن ناحية العتاد ظهر مصطلح العتاد مفتوح المصدر بحيث أن مواصفات تصميم هذا العتاد منشورة للجميع ويستطيع أي شخص أن يحصل عليها وأن ينسخها ويعيد تطوريها ونشرها، ومن أشهر الأمثلة للعتاد المفتوح المصدر معالج أوبن سبارك من شركة صن المخصص للخوادم الضخمة، و بطاقة العرض أوبن جرافيك وهو مشروع لإنتاج بطاقات عرض مفتوحة المصدر وموثقة بشكل جيد ومتوفرة للجميع.

ومن ناحية المحتوى الرقمي ظهرت مشاريع ضخمة تؤمن بمبدأ المصدر المفتوح للمعلومات ووجوب توفرها للجميع، ولعل أشهر هذه المشاريع هو مشروع موسوعة ويكيبيديا، وهي موسوعة يتشارك الجميع في تحريرها وتطوريها متوفرة لجميع اللغات، وتعتبر من أشهر المواقع في عالم الإنترنت.

ومن المشاريع الطريفة في عالم المصادر المفتوحة هو مشروع أوبن كولا وهو مشروع لإنتاج مشروب غازي شبيه ببيبسي وكوكاكولا ولكن وصفته مفتوحة ومطورة من قبل مساهمين ومتطوعين من جميع أنحاء العالم. حيث أن كل شركات المنتجة للمشروبات الغازية تحتفظ بأسرار خلطات المشروبات كأسرار تجارية لا تبوح بها إطلاقا، وجاء هذا المشروع لكسر هذا الاحتكار.

نعود الآن إلى مقارنة البرمجيات الحرة بالبرمجيات مفتوحة المصدر، فكما يظهر من تعريف البرمجيات مفتوحة المصدر وشروطها، فهي لا تختلف عن البرمجيات الحرة في شي، ولكن يظهر الاختلاف الجذري هي أن البرمجيات مفتوحة المصدر هي حركة تقنية مهنية لتطوير البرمجيات، لذى هي تعجب الشركات التجارية كوسيلة للإنتاج منتجات أفضل بفضل أنها تشرك المجتمع في الإنتاج والتصنيع، ففكرة مصدر المفتوح كنظرة مهنية لا تلتزم دائما بحرية المستخدم إذا تعارضت مصلحة الشركة معها. بينما البرمجيات الحرة هي حركة اجتماعية تهتم بحرية المستخدمين من القيود التي تفرضها الشركات عليهم في المقام الأول، ولا يهمها كثيرا كون المنتج غير الحر يوفر مميزات أكثر من البرنامج الحر، لانها ترى حرية المستخدم هي المقدمة على كل شيء.

يقول ريتشارد ستولمن المناصر العنيد للبرمجيات الحرة ومؤسسها في ضمن مجادلته للمصادر المفتوحة: " الخوف من الحرية: الدافع الرئيسي لمصطلح ”المصادر المفتوحة“ هو أن المبادئ الأخلاقية ”للبرمجيات الحرة“ تجعل البعض منزعجين. الحقيقة هي أن: الحديث عن الحرية، وعن القضايا الأخلاقية، وعن المسؤوليات بالإضافة إلى المصالح الشخصية يشكل طلبا للناس أن يفكروا في أمور قد لا يحبونها، مثل نقاش أخلاقية تصرف معين. هذا قد يسبب الإزعاج، وقد يغلق البعض آذانهم عن الاستماع إليه. هذا لا يعني أننا يجب أن نتوقف عن الحديث عن هذه الأمور ."

ويتخوف ستولمن أن استخدام مصطلح البرمجيات مفتوحة المصدر يحرم المستخدمين من معرفة السبب الحقيقي وراء تطوير البرمجيات الحرة ويحرمهم من القدرة على احترام حريتهم في البرمجيات، حيث يقول: " فلسلفة المصادر المفتوحة بتركيزها الخالص على المزايا العملية تعرقل فهم المبادئ الأعمق للبرمجيات الحرة؛ لقد قادت الكثير من الناس إلى مجتمعنا، لكنها لم تعلمهم الدفاع عن الحرية. هذا أمر جيد إلى حد معين؛ لكنه ليس كافيا لجعل الحرية آمنة. جذب المستخدمين إلى البرمجيات الحرة يقودهم فقط إلى منتصف طريق دفاعهم عن حريتهم."
 
وكنظرة واقعية للوضع الحالي، فإن معظم الشركات التي تعمل في  إنتاج البرمجيات حرة  تتبع منهج المصدر المفتوح لأنه يناسب احتياجاتهم، فمن أشهر هذه الشركات شركة ردهات أشهر وأكبر شركة تنتج البرمجيات الحرة المتخصصة في جهة الخوادم، وشركة كانيكول المنتجة لتوزيعة أوبنتو أشهر توزيعة جنو/لينكس مخصصة للمستخدمين النهائيين.

ومن جهة أخرى، قرر البعض وكطريقة لإرضاء الجميع بأن يطلق مصطلحا يجمع الإثنين وهو البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر وكاختصار له FOSS  وهو ما نال رضاء العديد من الحكومات والمؤسسات لأنه يجمع الطرفين معا، وكذلك يوفر مصطلحا موحدا يسهل تداوله في الإعلام والوثائق الرسمية، وهو المصطلح الذي أظن أنه مناسب للاستعمال اليوم.

وكخاتمة لمقالتنا هذه، اذكر لكم طريق الذكية للبحث عن البرمجيات في محركات البحث تستفيد من ثقافة بالبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر،و هي أن تكتب وصف للبرنامج ثم تكتب معه مفتوح المصدر سواءا باللغة العربية أم الإنجليزية وستجد في مقدمة صفحة النتائج أحد البرامج المفتوحة المصدر و الذي سيلبي احتياجاتك في الغالب مرخص بشكل قانوني لاستخدامه مجانا، فلا تنس هذه الطريقة الطريفة أثناء البحث عن البرمجيات، وساهم في نشرها على الأصدقاء. 

المصدر من هنا








رخص البرمجيات الحرة

قد يظن البعض أن توفر البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر بشكل مجاني في الغالب، أنها لا تأتي برخصة قانونية يجب الالتزام بها، بل هي تندرج تحت رخصة الملكية العامة، هذا الظن كثيرا ما يقع للمستخدمين الجدد للبرمجيات الحرة، ولكن بحسب القانون الملكية الفكرية الذي تكاد جميع الدول تلتزم به، فإن أي عمل إبداعي يرخص بشكل تلقائي تحت بند جميع الحقوق محفوظة ما لم ينص صاحب العمل على رخصة ثانية يذكرها بشكل صريح في بداية عمله. 

من هذا المنطلق وحتى تحقق البرمجيات الحرة أهدافها كان ولابد أن يبتكر مناصرو البرمجيات الحرة رخص قانونية تناسب احتياجاتهم وتطلعاتهم ولا يرضخوا لضغوط الرخص الاحتكارية المتوفرة في السوق والتي تتعارض بشكل جذري مع فكر البرمجيات الحرة، وحتى تتضح لك الصورة حول التعارض الحاصل بين رخص البرمجيات الحرة ورخص البرمجيات المملوكة نستعرض أهم نقاط التي تركز عليها رخص التجارية المتوفرة والمنتشرة بين الشركات.

تنص اتفاقية المستخدم النهائي من مايكروسوفت على أي شخص يشتري رخصة واحد فهو مرخص لاستخدام البرنامج على جهاز واحد فقط لشخص واحد فقط في المرة الواحدة على أن لا يزيد عدد المعالجات عن 2 ولا يمكن تثبيت النسخة المرخصة أكثر من مرة على الجهاز، كذلك لا يمكن استخدام أي من أيقونات أو الملفات الصوتية أو المرئية التي تأتي مع الويندوز في أي عمل أو مشروع أو موقع أو برنامج أيا كان الغرض!

لن تأخذ من الوقت إلا ثواني معدودة لتدرك أن هذه الرخصة تتعارض بشكل صارخ مع فكر البرمجيات الحرة والتي تضع المستخدم النهائي كطرف شريك في صناعة التقنية، لهذين السببين وهما دفع الالتباس عن البرمجيات الحرة والملكية العامة وبعدا عن الرخص الاحتكارية قرر ريتشارد ستولمان رئيس مؤسسة البرمجيات الحرة في عام 1989م أن يطلق رخصة برمجية حرة تناسب فكر حركة البرمجيات الحرة التي أسسها في عام 1985م وذلك بعدما رأى بعض الشركات تستغل توفر الشفرة المصدرية للبرمجيات الحرة بأن تطورها وتجعلها برامج مملوكة بحجة أنها تندرج تحت الملكية العامة.

هذه الرخصة التي أطلقها والتي أصبحت أشهر رخصة في عالم البرمجيات الحرة هي رخصة جنو العمومية والتي تختصر عادة GPL، وهي تنص على شروط تضمن الحقوق الأساسية للمستخدم النهائي وكذلك ضمان من جشع الشركات في استغلال جهود الآخرين.

تنص الرخصة على أنه يسمح لك باستخدام ونسخ وتعديل البرنامج لعدد غير محدود من الأجهزة والمستخدمين. كذلك تنص الرخصة على أن المطور ملزم بتوفير الشفرة المصدرية للبرنامج في حالة توزيعه وذلك ليضمن للمستخدم النهائي فرصة التعلم والتطوير والاعتماد الذاتي، ولكن بشرط واحد وهو وجوب ترخيص التعديلات المضافة تحت رخصة GPL ولزوم توفر الشفرة المصدرية للتعديلات للجميع في حالة توزيع البرنامج. 

رخصة جنو العمومية رخصة يفضلها المستخدمون النهائيون لأنها تكفل لهم حقوق بشكل لا يقارن مع اتفاقيات المستخدم النهائي للبرامج المملوكة، فلا يوجد قيد للاستخدام أو النسخ أو التوزيع، فهي لا تعتبر نسخ البرنامج سرقة بل حق مكفول للمستخدم، فلو أنك أعجبت ببرنامج حر معين وأردت أن توزيعه لأهلك وأصدقائك فلا يمنعك أحد من ذلك. 

كذلك هذه الرخصة مفضلة للمطورين الأفراد، بحيث تضمن لهم أن جهودهم التطويرية لن تذهب سدى في مصالح الشركات التجارية، لأن أي شركة تستخدم برمجياتهم ملزمة بأن تنشر التعديلات التي تضيفها للبرنامج الحر، بالإضافة إلى ذلك تفتح مجال كبيرا لبناء المعرفة التطويرية فمطور الجديد لا يحتاج إلا إلى الوقت الكافي لقراءة شفرات المصدرية للبرامج الحرة والتي تتوفر بشكل مجاني للجميع، بالإضافة إلى فتح باب المشاركة والانضمام إلى الفرق التطويرية وفهم معمارية البرمجيات الضخمة والتي في مستوى نظام التشغيلي.

رخصة جنو العمومية للأسف لا تعجب الشركات بشكل عام لأنها تحوي على شرط قاسي، وهو في حالة استخدام برنامج حر في جزئية معينة من برنامج مملوك فأنت ملزم بأن تفتح الشفرة المصدرية بالكامل، لذى تتجه الشركات إلى رخصة حرة أخرى متساهلة في هذه النقطة وهي رخصة BSD وهي رخصة شبيه جدا برخصة المشاع العام ولا تنص إلا على ثلاثة شروط وهي في حالة توزيع الشفرة المصدرة فأنت ملزم بالحفاظ على حقوق الملكية وإخلاء المسؤولية المرفق مع البرنامج، وفي حالة توزيع الصيغة التشغيلية للبرنامج فأنت ملزم بوضع الرخصة وقائمة المطورين ضمن مستندات البرنامج، والشرط الثالث لا يحق لك استخدام أسماء المطورين والمشاركين في الترويج لمنتجك المشتق من دون إذن خطي مسبق، وما عدا ذلك فيحق لك استخدام البرنامج بالطريقة التي تناسب احتياجاتك.

قلنا رخصة بي اس دي تعجب الشركات لأنها تستطيع أن تطور البرنامج وتغلقه أو تستخدمه ضمن برامجها لتوفير الوقت والمال اللازم لتطوير مثل هذه البرمجيات، ولعل أشهر شركة استخدمت البرمجيات التي تحت رخصة بي اس دي هي شركة أبل عندما قررت أن تعيد كتابة نواة نظام الماك وذلك باستخدام نظام تشغيلي مرخص تحت رخصة بي اس دي يدعى داروين، بعد ذلك طورت عليه ليظهر للعالم نظام MAC OS X.

هناك العديد من الرخص الحرة التي تحافظ على الحريات الأربع للبرمجيات الحرة ولكنها تتنوع في إعطاء الحرية للشركات التجارية ما بين متشددة مثل رخصة جنو العمومية ومتساهلة مثل رخصة بي اس دي.

بقية نقطة أخيرة في رخص البرمجيات الحرة وهي رخص الأعمال الفنية المتعلقة بالبرمجيات الحرة مثل الرسوميات و المستندات والوثائق والشعارات، فالرخص السابقة لا تغطيها بل تتطلب رخص خاصة بها، ولتغطية هذه الفجوة ظهرت رخصة جديدة متخصصة بالأعمال الفنية الحرة ألا وهي رخصة المشاع الإبداعي ( Creative Commons).

رخصة المشاع الإبداعي تقوم على صيانتها وتطويرها منظمة غير ربحية بنفس الاسم المشاع المبدع، وهي تقدم أدوات سهلة ومجانية للاستخدام القانوني، وتحمل شعار بعض الحقوق محفوظة لدلالة على أن هذا العمل يندرج تحت بند المشاع الإبداعي، يمكن للمؤلف أن يختار رخصة توافق متطلباته باختيار أحد الرخص الأربع التالية: الأولى رخصة النسبة وهي إعطاء الآخرين حق النسخ والتوزيع والعرض واشتقاق أعمال منها بشرط أن ذكر المؤلف الأول، الرخصة الثانية هي المشاركة بالمثل وهي مثل رخصة النسبة ولكن بإضافة شرط أن الأعمال المشتقة من العمل الأول تخض لنفس الرخصة. أما الرخصة الرابعة فهي نفس رخصة المثل ولكن بإضافة شرط أنه لا يجوز استخدام العمل الفني في أغراض تجارية. والرخصة الرابعة هي السماح بالنسخ والتوزيع والعرض العمل الفني فقط ولا يسمح بعمل نسخة مشتقة منه أو مبنية عليه.

لاقت رخص المشاع الإبداعي الكثير من الرواج في عالم الإنترنت، فأكبر موسوعة معرفية تشاركية ويكيبيديا تحولت إلى رخصة المشاع المبدع المشاركة بالمثل، وهي تحوي أكثر من ثلاثة ملايين مقالة في النسخة الإنجليزية أما النسخة العربية فتعدت حاجز مئة ألف مقالة.

وهناك مشروع آخر يعتمد على المشاع المبدع وهو مشروع المكتبة العامة للعلوم وهي تحوي على مقالات متخصصة في مجال العلوم.

وهناك مشروع OpenCourseWare وهو مشروع واعد لتوفير الفصول الدراسية بشكل كامل على الأنترنت من أشهر معهد تقني في الولايات المتحدة MIT بدأ منذ عام 2004م، والآن يوفر أكثر من 1900 دورة متوفرة بشكل مجاني ومفتوح للجميع من أي مكان وقابلة للترجمة والتوزيع. بعد نجاح هذا المشروع أصبحت العديد من الجامعات الشهيرة توفر موادها الدراسية بشكل مجاني ومفتوح للجميع عبر الإنترنت، وهذا ما يفتح آفاق جديدة للتعلم وتطوير المهارات.

المصدر من هنا








لماذا يجب استخدام البرمجيات الحرة في التعليم؟

تعتبر تكلفة اقتناء التقنية في المؤسسة التعليمية من الأشياء الثقيلة على كل إدارة في معظم المدارس في العالم حتى في أغنى الدول، وما يزيد الأمر سوءا أن كلفة الترخيصات للبرمجيات المملوكة مثل مايكرسوفت ويندوز ومايكروسوفت أوفيس تعتبر مرتفعة وغالية جدا مقارنة مع دخل المتوسط للفرد، هذا عدا عن قيمة البرمجيات المملوكة الأخرى من مثل أدوبي فوتوشوب وتي تفوق في بعض الأحيان قيمة العتاد نفسه.

هنا تبرز قيمة البرمجيات الحرة حيث أنها تتوفر بلا تكلفة في العادة للاستخدام، وهذا ما يساعد المدرسة أو المؤسسة التعليمية على توفير السيولة المادية لتطوير البنية التحتية أو إنفاقها على دورات تطويرية للمعلمين والطلبة أو توفيرها للمشاريع أكثر أهمية، هذا من جهة إدارة المؤسسة التعليمية، أما جهة الطلاب فإن استخدام البرمجيات الحرة يساعد الطلبة على استخدام التقنية بميزانية تناسب ميزانية الأسرة، بخلاف البرمجيات المملوكة التي تلزم بشراء رخص غالية لكل طالب أو فرد في الأسرة.

من الواقع العملي فإن نسبة استخدام البرمجيات غير المرخصة أو ما يطلق عليه قرصنة البرمجيات مرتفعة جدا وهذا ينعكس سلبا على الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية وتشجيع الابتكار والتطوير، واستخدام البرمجيات المقرصنة في المدارس وعدم تنبيه الطلاب إلى أهمية الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية سينعكس سلبا على المدى الطويل على مستقبل الإبداع الفكري في البلد. إن استخدام البرمجيات الحرة وبما توفره من إمكانيات تناسب احتياجات الطالب والمدرس معا، تجعل استخدام البرمجيات المقرصنة فكرة سيئة ويجب الابتعاد عنها في كل الأحوال.

من النقاط الإيجابية في البرمجيات الحرة أنها تتميز بموثوقية واعتمادية كبيرة، بحيث أنها تعمل بالشكل الذي صممت له من دون مشاكل، ولا تواجه مشاكل في الثبات والاستقرار، فمن المعروف أن البرمجيات الحرة تتميز بأنها لا تحتاج إلى تهيئة دورية للنظام ولا تتأثر بالفيروسات المنتشرة بكثرة في عالم الإنترنت. إن نقطة الثبات والاستقرار تجعل كلفة إدارة وصيانة الحواسيب تنخفض بشكل ملحوظ وتخف الأعباء على العاملين في الدعم الفني، وتظهر ثمرة هذا بانخفاض نسبة الانقطاع وتوقف الخدمات الذي يحصل دائما مع البرمجيات المملوكة والمعروفة لدى الجميع.

إن استخدام البرمجيات الحرة في المؤسسات التعليمية يساعد على بناء قدرات بشرية على المدى الطويل، لأن البرمجيات الحرة متوفرة للجميع من دون قيود، وأيضا تتوفر شفرتها الداخلية للدراسة والتطوير مما يتيح الفرصة للطلاب إلى التعرف على تقنيات متطورة ومتجددة وتضعهم في الطريق الصحيح للحاق بالركب التقني المتسارع. قد يكلف استخدام البرمجيات الحرة مبدئيا بعض المال ولكن هذا المال يعتبر استثمارا للغد، استثمارا لتخريج جيلا جديدا لا يعتمد على الاستهلاك، بل عنده القدرة على الإبداع والتطوير والاعتماد على نفسه.

نأتي الآن إلى نقطة مهمة جدا في المحيط التعليمي وفلسفته، إن من أهم أهداف التعليم اليوم هو إعطاء المعرفة ومشاركتها بين الجميع، فالتعليم لا يهدف إلى حكر المعرفة على فئة معينة من الطلاب و المعلمين أو وضع قيود وعراقيل في طريقة اكتساب المعرفة، ومن جهة أخرى فإن من حق الشركات أن تضع قيودا على كيفية استخدام منتجاتها وهذا حتى تربح وتستمر في الإنتاج. من هذه النقطة ولدفع التعارض بين أهداف التعليم و أهداف الشركات، تأتي البرمجيات الحرة بطريقة تضمن للمؤسسات التعليمية بتحقيق أهدافها التعليمية وضمان أنها تستخدم آخر ما توصلت إليه التقنية.

تتمير البرمجيات الحرة بأنها ذات فلسفة منفتحه تناسب البيئات الأكاديمية والتعليمية، وتجعلها بيئة خصبة لتشجيع الإبداع والابتكار من دون التفكير كثيرا في نقطة الربح والخسارة والتي تضع البرمجيات المملوكة في المرتبة الثانية. وهنا يجب إلى أن ننتبه إلى نقطة مهمة وهي أن استخدام البرمجيات المملوكة في المؤسسات التعليمية يجعل هذه المؤسسات كوكالات دعاية للشركات البرمجيات وتجعل الطلبة مدمنين على منتج معين وتحرمهم من فرصة معرفة خيارات أخرى قد تلبي احتياجاتهم بشكل أفضل. إن التعليم يجب أن يتميز بأنه يعلم المبادئ العامة للتقنية فبدلا أن يعلم كيفية استخدام فوتوشوب يجب عليه أن يعلم كيفية التعامل مع الصور بشكل عام ولا يحصر الطالب في برنامج معين، حتى يستطيع الطالب بعد التخرج أن يختار البرنامج المناسب الذي يلبي احتياجاته ويناسب الميزانية التي يستطيع توفيرها لهذا البرنامج.

في نهاية هذه المقالة سأذكر بعض البرمجيات الحرة التي تناسب المؤسسات التعليمية والتي يجب أن يفكر فيها بشكل جدي في استخدامها أو تعريف الطلاب بها على الأقل، سنبدأ أولا بمشروع Linux Terminal Server Project الحر والرائد وهو مشروع يساعد المؤسسات التعليمية والتجارية أيضا على تقليل كلفة العتاد بحيث لا تحتاج إلى شراء حواسيب كاملة بل تحتاج إلى شاشة ولوحة مفاتيح و فأرة وبقية العمليات تأخذها من جهاز ذو إمكانيات عالية يدعي الخادم، تستطيع توفير مثلا خمسين طرفية خفيفة بواسطة خادمين ذو إمكانيات متوسطة.

وكنظام تشغيلي يعتبر نظام Ubuntu من أفضل الأنظمة الحرة التي تهتم بالمستخدم النهائي وسهولة الاستخدام وتوفير بيئة متكاملة للاستخدام والتطوير، أما برنامج OpenOffice فهو حزمة مكتبية توفر بديل حرا ومجانيا لحزمة مايكروسوفت أوفيس فهي تحوي على برنامج معالجة نصوص متقدم و برنامج للجداول الإلكترونية وبرنامج للعروض التقديمية مشابهة جدا لواجهة مايكروسوفت أوفيس.

إذا كانت المؤسسة التعليمية تحتاج إلى برنامج لإدارة المواد والدورات التعليمية فإن برنامج Moodle يعتبر من أفضل البرامج الحرة والمجانية في هذا المجال وهناك أكثر من خمسين ألف موقع يستخدمه ويخدم أكثر من 37 مليون مستخدم و 3.7 مليون دورة تعليمية.

لبقية البرامج الحرة والتي تهم المستخدمين بشكل عام يمكن تنزيل قرص OpenDisc والذي يوفر أشهر البرمجيات الحرة التي تعمل على نظام ويندوز مع مقدمة تعريفية عنها وهي تعتبر خطوة أولية لعميلة الانتقال إلى منصات حرة بالكامل.

المصدر من هنا








البرمجيات الحرة وتنمية الاقتصاد المحلي

من أكثر الأشياء إغراءً في فلسفة البرمجيات الحرة لدى حكومات الدول النامية قوة البرمجيات الحرة في دفع عجلة التطور في الاقتصاد المحلي المتعلق بقطاع تقنية المعلومات، بغض النظر عن المميزات الأخرى من تقليل التكلفة الاقتصادية لاقتناء التقنية واحترام حقوق الملكية الفكرية في الدولة نفسها.

تعتبر قضية احترام الملكية الفكرية أحد القضايا المعقدة والتي عادة ما تعتبر قضية في صالح الدول الكبرى في خضم الحصول على تنازلات من الدول النامية والضغط عليها، وبالرغم من القيم الخُلقية المتعلقة باحترام الملكية الفكرية إلا أنها تأتي بثمن باهظ، فالناس اعتادت استخدام البرمجيات والمواد الترفيهية دون أن تفكر في الدفع، وذلك راجع لأسباب كثيرة منها تساهل الشركات الضخمة في الحد من هذه القضية لتستطيع الضغط على الحكومات فيما بعد للدفع لها.

إن استخدام البرمجيات الحرة - والتي عادةً ما تكون مرخصة قانونيًا للاستخدام بلا مقابل- يقلل من القلق الحاصل من جراء قضية عدم احترام الملكية الفكرية، وهذا يساعد الحكومات على توفير مبالغ تصل بالملايين من قيمة التراخيص في تحسين خدماتها العامة وتوفير هذه المبالغ في مشاريع تنموية تخدم المجتمع بشكل أكثر فائدة. فقدت استطاعت الحكومات التي اعتمدت على البرمجيات الحرة في توفير ملايين الريالات التي كان يجب أن تدفعها للبرمجيات المملوكة واستخدامها في تطوير الخدمات الإلكترونية وتحسينها من مثل حكومة ماليزيا والبرازيل والهند.

هذا ما يتعلق بالقطاع العام، ولكن تنمية القطاع الخاص هو أحد أولويات الحكومات في هذا العصر، لأن العملية متكاملة، فكلما تطور القطاع الخاص تطور معه القطاع العام لما يوفره الأول من خدمات وإمكانيات تمكِّن الثاني من توفير خدمات محسنة ومتطورة، لكن تقف في هذا التصور عقبة وهي أن الدول الكبرى استحوذت بالكامل على قطاع تكنولوجيا تقنية المعلومات بشركاتها الضخمة والعالمية في آن واحد، ومن المستحيل البدء من الصفر لمنافسة مثل هذه الشركات، مما يجعل الشركات المحلية شركات استهلاكية بالكامل لقطاع التقنية ولا توجد فرصة لتطورها.

غير أن استخدام البرمجيات الحرة واعتمادها بشكل عام، قد يساعد على تحسن قطاع التقنية بين الشركات المحلية، بما يخلقه من فرصة لهذه الشركات بأن تستغل المشاريع الحرة والمفتوحة المصدر لتقديم حلول تقنية منافسة للحلول التجارية التي تقدمها الشركات الضخمة.

تقوم البرمجيات الحرة على أربعة محاور لدفع عجلة الاقتصاد المحلي: المحور الأول هو تطوير الكفاءات المحلية للتعامل مع آخر مستجدات العالم التقني، فالبرمجيات الحرة تقوم على فلسفة منفتحة بحيث تشارك المعرفة للجميع بغض النظر عن البلد الذي تنتمي إليها، هذا يخلق فرصة عظيمة للكفاءات المحلية بأن تطور قدراتها العلمية والعملية بحيث ينفتح لها المجال للمشاركة والتطوير في أشهر التقنيات العالمية مما يخلق لهم فرصة للحصول على وظائف ذات مدخولات مرتفعة جدًا.

المحور الثاني هو تكوين أسواق جديدة لتطوير الخدمات التقنية وتقديمها، فاستخدام البرمجيات الحرة في القطاع الحكومي والخاص يتطلب بشكل أساسي وجود شركات متخصصة في البرمجيات الحرة، لأن هذه البرمجيات لا تأتي بعقود الدعم الفني والتدريب، ولكنها تترك هذه المهمة للشركات المحلية، هذا في المرحلة الأولى وهي تكوين سوق الدعم الفني والتدريب على البرمجيات الحرة وهو مجال لا يمكن للشركات الضخمة أن تنافس فيه لأنها عندها حلولها التجارية المنافسة، أما المرحلة الثانية هي مرحلة البحث والتطوير (المسمى R&D اختصارًا) وهذا المجال تتنافس فيه الشركات بشكل كبير جدًا، ويعتبر من أهم التقنيات التي يجب أن تستثمر في الدول لأنه عندما تستخدم التقنيات المتوفرة فأنت مجرد مستهلك في نهاية المطاف، بينما إذا كان قطاع البحث والتطوير متطور وقوي فأنت تصدر التقنية للعالم أجمع، وتجني من وراء ذلك أرباح طائلة. لذى تجد أن قطاع البحث والتطوير يحتل مرتبة أولى لدى الدول المتطورة.

المحور الثالث هو فرق كلفة التصنيع حيث أن فلسفة البرمجيات الحرة هي فلسفة تكاملية فأنت لست بحاجة إلى كتابة وتطوير كل شيء من الصفر، وهذا يوجِد للبرمجيات الحرة فرصة تنافسية قوية مع البرمجيات الامتلاكية لأنها تطوَّر عادةً من الصفر حتى يتسنى للشركات الدفاع عنها في حالة استخدامها من قبل أطراف غير مرخصين باستخدامها. ولتوضيح الصورة لنفترض أن مؤسسة حكومية تريد حلًا تقنيًا لإدارة المستندات عندها، في حالة الحلول المملوكة فإن الشركات تطورها من الصفر وهذا يكلف مبالغًا ضخمة، بينما في حالة استخدام البرمجيات الحرة فإنه ليس على شركة الحلول التقنية المحلية أن تطور الحل البرمجي بنفسها بل يكفي تخصيص حل حر جاهز ليناسب احتياجات المؤسسة الحكومية، وهذا يشكل فارقًا كبيرًا في كلفة التصنيع بين الشركتين.

من جهة أخرى فاستخدام بنية تقنية تعتمد على أنظمة تشغيل حرة مثل جنو/لينكس يوفر مبالغ كبيرة بالمقارنة مع بنية التقنية التي تعتمد على أنظمة تشغيلية امتلاكية مثل مايكروسوفت ويندوز، يمكن استثمار هذه المبالغ في الحصول على حلول التقنية أكثر تقدمًا وأفضل أداءً مما لو استخدمت بنية تحتية تعتمد على أنظمة مغلقة.

المحور الرابع هو تجنب تكرار الجهود وهذه نقطة مهمة في تسريع عجلة تطور الاقتصاد والبحث العلمي، فاستخدام وتطوير البرمجيات الحرة يجعل المجتمع يعمل على مشاريع معروفة بحيث يستثمر الجميع فيها وتتطور لخدمة الجميع، لا داعي مع البرمجيات الحرة لأن يعمل كل شخص لوحده فهي في النهاية عمل جماعي تشاركي يهدف إلى تقديم خدماته للجميع من دون قيود.

من جمع النقاط السابقة تتضح أهمية اعتماد البرمجيات الحرة في المبادرات الحكومية والخاصة على حد سواء لما في البرمجيات الحرة من دافعية ذاتية للتشجيع على التطوير والإبداع والابتكار، وتشارك المعرفة مع الجميع.

المصدر من هنا








تجربة ماليزيا والبرمجيات الحرة

ماليزيا هي دولة تقع في جنوب شرق آسيا مكونة من 13 ولاية وثلاثة أقاليم اتحادية، بمساحة كلية تبلغ 329,845 كم،عاصمتها هي كوالالمبور، في حين أن بوتراجايا هي مقر الحكومة الاتحادية. يصل تعداد السكان أكثر من 28 مليون نسمة. خلال أواخر القرن 20، شهدت ماليزيا طفرة اقتصادية وخضعت لتطور سريع. حيث يحدها مضيق ملقا، وهو طريق بحري مهم في الملاحة الدولية، كما أن التجارة الدولية جزء أساسي من اقتصادها. تشكل الصناعة أحد القطاعات الرئيسية في اقتصاد البلاد.و تمتلك ماليزيا تنوعاً حيوياً من النباتات والحيوانات، حيث تعتبر من بين الدول 17 الأكثر تنوعاً.

في عام 2004م قررت ماليزيا اعتماد البرمجيات الحرة كخطة وطنية لها، ووضعت عدة أهداف لهذه الخطة من أهمها تقليل تكلفة امتلاك التقنية و زيادة الحرية في الاختيار بين البرمجيات والبعد عن الانغلاق على منتج واحد، وزيادة التكامل بين الأنظمة، وزيادة النمو في الاقتصاد المحلي المبني على البرمجيات الحرة، وزيادة النمو في مجتمع مستخدمي ومطوري البرمجيات الحرة، وتقليص الهوة التقنية.

يعتمد النظام الماليزي في تطبيقه للبرمجيات الحرة على خمسة محاور أساسية وهي المؤسسات الحكومية وذلك بتشجيعها على استخدام البرمجيات الحرة في جهة الخوادم وسطح المكتب مما يخلق فرصة جذابة للمحور الثاني وهو قطاع الأعمال بحيث يصبح هناك سوق جديد وهو تقديم خدمات حول البرمجيات الحرة وهذا يتطلب ثلاثة المحاور الأخرى الباقية وهي محور المؤسسات التعليمية ومهمتها تخريج دفعات ذات قدرة على التعامل مع البرمجيات الحرة، ومحور المجتمع المهتم بالبرمجيات الحرة وتقديم حلول حولها، وأخيرا محور البحث والتطوير في المجال التقني بتطوير تطبيقات جديدة و المجال غير التقني مثل القضايا القانونية و الخطط التجارية.

لم تنتقل ماليزيا مباشرة وبشكل سريع إلى الاعتماد الكامل على البرمجيات الحرة، ولكن مرت عبر مراحل حيث وفرت لها هذه المراحل الفرصة لتهيئة القطاع العام والخاص لاستقبال الفكرة الجديدة حول البرمجيات الحرة، فمن ناحية القطاع العام يتطلب استخدام البرمجيات الحرة إلى تدريب وطريقة سلسة للانتقال إلى المنصة الجديدة وهذا يتطلب وقتا وصبرا، ومن حيث القطاع الخاص يتطلب وقتا أيضا حتى تقوم شركات جديدة تقوم صناعتها على تقديم خدمات من دعم وصيانة وتدريب حول البرمجيات الحرة.

لهذا كانت المرحلة الأولى من 2004م إلى 2006م وكانت مهمتها إرساء الأسس والمؤسسة المسؤولة عن عملية الانتقال وتوثيق وتخطيط عملية الانتقال وبدء الاعتماد الأولى على البرمجيات الحرة، المرحلة الثانية كانت ما بين 2007م إلى 2010م وترتكز على تسريع عملية الاعتماد البرمجيات الحرة في المؤسسات الحكومية والتعليمية، والمرحلة الثالثة من 2010م وما فوق وهي مرحلة الاعتماد على النفس والانتقال من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة التطوير والبحث.

تسنت لي فرصة حضور المؤتمر الماليزي للبرمجيات الحرة لعام 2010م وعايشت خلال يومين إنجازات ماليزيا في مجال اعتماد البرمجيات الحرة ففي خلال المرحلة الأولى والمرحلة الثانية حققت ماليزيا العديد من الإنجازات حيث وصلت نسب اعتماد البرمجيات الحرة في قطاعات الحكومية 97% وخصوصا في ناحية الخوادم و نسبة مقدمي الحلول التقنية المعتمدة على المصادر المفتوحة هي 50%.

 

بلغت نسبة التوفير في مجال اقتناء التقنية وخصوصا شراء تراخيص البرامج المملوكة أكثر من 205 مليون رنجت ماليزي (ما يقارب 25 مليون ريال عماني)، هذه المبالغ استثمرت بشكل أساسي في تحسين وتطوير الخدمات الحكومية في البلاد.

من ناحية تحسن بناء القدرات البشرية فقد حصل أكثر من 6000 شخص على التدريب في مجال البرمجيات الحرة، والآن تتوفر القدرات البشرية المؤهلة بشكل كامل لاعتماد البرمجيات الحرة في كل المجالات تقريبا، وهناك أحد عشر شركة معتمدة لتقديم التدريب في البرمجيات الحرة، و 58% من المناطق تملك مدارس تعتمد على البرمجيات الحرة في مختبراتها ومناهجها، بالإضافة إلى إقامة مسابقة سنوية 36 ساعة تطوير على البرمجيات الحرة تهدف نشر الوعي بأدوات التطوير المتخصصة في عالم البرمجيات الحرة وترسيخ ثقافة البحث والتطوير في قدرات المحلية الماليزية.

من ناحية تقليص الفجوة الرقمية هناك خمسين مدرسة بدأت تعتمد نظام إدارة المقررات الدرسية الحر ( نظام مطور في ماليزيا باعتماد على البرمجيات الحرة) وبشكل تدريجي سينشر على أكثر من عشرة الآلاف مدرسة بشكل تدريجي، وهناك أحد عشر معهدا فنيا يستخدم البرمجيات الحرة في مناهجهم الدراسية ومعاملهم.

خلال السنوات الثلاث الماضية كان نمو وأداء الشركات الماليزية في مجال المصادر الحرة رائعا من حيث العوائد و التصدير و البحث والتطوير، حيث زاد عدد الشركات المتخصصة في البرمجيات الحرة من 63 شركة في عام 2006 إلى 169 شركة في عام 2009م. ونمى العائد المحلي بنسبة 60 % ليصل إلى 1138 مليون رنجت ماليزي، وكذلك ارتفعت الصادرات التقنية بنسبة 41% ليصل إلى 512 مليون رنجت في عام 2009. أما سوق البحث والتطوير فقد نمى إلى 167 مليون رنجت بنسبة ارتفاع 39% منذ عام 2006م.

المؤسسة الحكومية القائمة حول نشر البرمجيات المفتوحة المصدر في ماليزيا يطلق عليها MAMPU وهي تعمل بشكل رائع في مجال نشر وتقديم الدعم اللازم للاستخدام البرمجيات الحرة في المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات مخصصة للاستخدام المؤسسات الحكومية، وتوفيرها بشكل مجاني للتنزيل عن طريق موقع المؤسسة.

تعتبر التجربة الماليزية مثالا يحتذى به في اعتماد البرمجيات الحرة في القطاع العام والحكومي وهناك الكثير من الدروس المستفادة من هذه التجربة، أعطت ماليزيا مكانة قوية في المجال تقنية المعلومات.

المصدر من هنا








البرازيل رائدة البرمجيات الحرة

في معظم الدول النامية التي تعتمد البرمجيات الحرة يكون السبب الرئيسي هو تخفيض الكلفة، ولكن في البرازيل الأمر يختلف قليلا فبالرغم من أن تخفيض الكلفة يلعب دورا رئيسيا خصوصا مع بلدٍ نامٍ مثل البرازيل إلا أن الحكومة البرازيلية قررت اعتماد البرمجيات الحرة كخطة تطويرية للنهوض بقطاع تقنية المعلومات وزيادة التنافس بين الشركات و توفير عدد كبير من الوظائف للبرازيلين بالإضافة إلى زيادة الاستثمار في قطاع البحث والتطوير و صنع برامج جديدة.

في عام 2003م بدأت الحكومة البرازيلية المنتخبة باعتماد البرمجيات الحرة قانونا لقبول البرمجيات في القطاع الحكومي، وبالرغم من أن البرمجيات الحرة كانت معروفة سابقا إلا أنها خطت خطوات كبيرة بعد هذا القرار الحاسم في تاريخ البرمجيات الحرة في البرازيل.

يمكن إرجاع الأسباب الرئيسية لاعتماد البرمجيات في هذا البلد النامي إلى ثلاثة أسباب: اقتصادي و تطويري و فلسفي.

السبب الاِقتصادي : لعل أبسط طريقة لشرح هذه النقطة هي أن تعرف أن عدد سكان البرازيل يبلغ قرابة 192 مليون نسمة، ويبلغ معدل الدخل للفرد ثمانيةَ آلاف دولار في السنة أي بمعدل 250 ريال عماني في الشهر، وبالرغم من ذلك فإن أكثر من 31 بالمئة من الشعب يعيشون تحت مستوى خط الفقر.

في عام 2001م، دفعت الحكومة الفيدرالية 1.1 مليار دولار قيمة تراخيص البرامج التجارية المملوكة، وتدفع الحكومة البرازيلية لكل حاسوب لشركة مايكروسوفت 500 دولار في عام 2005م. وتظهر احصائيات 2003م أنه فقط عشرة بالمئة من سكان البرازيل يمتلك حاسوب منزلي وأن الحكومة هي أكبر مستهلك للحواسيب.

نأتي الآن إلى الاحصائيات المثيرة كيف أن البرمجيات الحرة حفظت ملايين الدولارات للحكومة، ففي 2010م أعلنت البرازيل أنها استطاعت توفير 500 مليون دولار أمريكي من قيمة تراخيص البرمجيات المملوكة منذ أن أعتمدت البرمجيات الحرة في عام 2003م.

السبب الثاني تطويري، لا يخفى عليك أيها القارئ الكريم أن البرمجيات الحرة تحمل أسبابا قوية تجعل الحكومات تؤمن بأنها الوسيلة المثلى لتحقيق التطوير في بنية تقنية المعلومات في أي بلد، فبالإضافة إلى توفر الشفرة المصدرية للبرمجيات الحرة والتي تفتح آفاقا كبيرة لتنمية خبرة الكوادر المحلية في مجال البرمجة والتطوير والانخراط في مجتمعات تطويرية أكبر حول العالم، فإن البرمجيات الحرة تساهم بشكل كبير في إنشاء قطاع أعمال جديد يعتمد على تقديم خدمات وبرمجيات تناسب احتياجات الناس في البرازيل.

ظهرت العديد من الشركات الضخمة التي توفر حلولا تقنية تعتمد على البرمجيات الحرة، كذلك تنتج توزيعات جنو/لينكس مخصصة للبرازيل وتتميز بجودتها العالية.

أحد الجوانب التطويرية التي ساعدت البرمجياتُ الحرة في إنجاحها هي المراكز المعرفية أو ما يطلق عليها Telecenter ، تعتمد فكرة المراكز المعرفية على توفير طرق اتصال بالانترنت لكل الشعب البرازيلي، فبالرغم أن الاقتصاد البرازيلي هو عاشر أكبر اقتصاد في العالم إلا أنه غير متوازن بالمرة، فعشرة بالمئة تمتلك نصف الثروة في البلد ، بينما بقية الشعب تعيش في حالة فقر مُزرٍ. وفي عام 2005م، أظهرت الاحصائيات أن تسعة من عشرة أفراد لم يستخدموا الانترنت على الإطلاق، وهذا ما أشعر الحكومة بجحم الفجوة الرقمية التي يعيشها المجتمع، لذا قررت بأن تفتح مراكز معرفية توفر طريقة اتصال بالانترنت للناس التي لا تستطيع حالتها الاقتصادية توفير مثل تلك الوسائل. ومنذ 2002 م فإن كل المراكز المعرفية صارت تستخدم: جنو/ لينكس نظاما تشغيليا لحواسيبها، وفي عام 2008 كان هناك أكثر من ألفي مركز معرفي كلها تستخدم البرمجيات الحرة وتخدم أكثر من أربعة ملايين مستخدم من ذوي الدخل المحدود .

السبب الثالث هو فلسفة البرمجيات الحرة، ففي السبعينات والثمانيات من القرن الماضي سادت ثقافة حب المشاركة وعدم التقيد في الوسط الثقافي البرازيلي، فالثقافة معهم خليط من الأفكار و الآراء يستطيع المرء أن يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء من دون أي قيد وخصوصا في الفن والموسيقى، كل هذا أثر على نزعة البرازيل إلى البرمجيات الحرة واعتمادها عليها، بسبب أن ثقافتها تتناسب مع ثقافة الشعب البرازيلي في حب المشاركة والإبداع وعدم التقييد بقيود التراخيص وحقوق الملكية المعقدة.

دعوني الآن نستعرض أهم معالم اعتماد البرمجيات الحرة في البرازيل، نبدأ أولا ببنك البرازيل وهو أكبر بنك عام في البرازيل يملك أكثر من مئة ألف محطة عمل، وأكثر من ستة الالاف خدوم و 42 ألف مكينة سحب ATM. بدأ بنك البرازيل باستخدام البرمجيات الحرة في عام 2001م ومنذ ذلك العام قام بنشر أكثر من ستين ألف نسخة من الحزمة المكتبية أوبن أوفيس بدل حزمة مايكروسوفت أوفيس مخفضا سبعين بالمئة من قيمة تراخيص حزمة أوفيس من ميكروسوفت. وقام بنقل أكثر من 5500 خادوم و 57 ألف محطة عمل إلى نظام جنوم لينكس، موفرا بذلك أكثر من ثلاثين مليون دولار من قيمة تراخيص البرمجيات.

في عام 2009م قررت وزارة التعليم بالبرازيل استخدام تقنية التخيلية ونشر أكثر من 324 ألف سطح مكتب تخيلي في المدارس في كل مناطق البرازيل، تعتمد بشكل أساسي على نظام جنو/لينكس، موفرة أكثر من 47 مليون دولار من قيمة الأجهزة والبرمجيات، وتسعة ملايين دولار من تكلفة الطاقة سنويا. وبهذه الخطوة تكون البرزايل أكبر ناشر لنظام جنو/ لينكس والمكاتب التخيلية للمدارس في العالم.

وفي عام 2010م أعلنت وزارة التعليم البرازيلة أنها قد اختارت نظام جنو/لينكس توزيعة ماندريفا كنظام تشغيلي لخطتها لاستخدام الحواسيب في تحسين العملية التعليمية في البرازيل ؛ و سيكون العتاد من سلسلة انتل المخصصة للتعليم classmate . يبلغ عدد الأجهزة التي تخطط الوزارة توزيعها قرابة مليون ونصف جهاز.

ويجدر بنا أيضا ونحن نتكلم عن البرمجيات الحرة في البرازيل التكلم عن الصعوبات التي واجهتها الحكومة البرازيلة في نشر البرمجيات الحرة وتتمثل في صعوبة توفير البرمجيات الحرة مترجمة إلى اللغة البرتغالية البرازيلية وذلك لقلة المتطوعين في الترجمة، ثانيا صعوبة اقناع الناس بالانتقال إلى المنصة الجديدة وذلك لما يتطلبه من التدريب و عمليات نقل البيانات ،وثالثا قلة الخبراء في أنظمة البرمجيات الحرة وذلك ناتج عن انتشار الأنظمة المملوكة منذ وقت بعيد.

المصدر من هنا








البرمجيات الحرة في ألمانيا

في المقالات السابقة تكلمنا عن البرمجيات الحرة في البرازيل و ماليزيا، ولعل القاسم المشترك بينهما هو أنهما يصنفان تحت الدول النامية، وتعتبر البرمجيات الحرة فرصة لا تعوض للتطوير الاقتصاد التقني في تلك البلدان، ولكن الوضع يختلف قليلا في حالة الدول المتطورة من أمثال ألمانيا والتي لا تعاني عادة من مشكلة الحفاظ على حقوق الملكية و التراخيص، و لديها تطور تقني كبير في مجال إنتاج البرمجيات للعالم بأكمله.

وبالرغم من ذلك، فإن توفير قيمة تراخيص البرامج المملوكة على المستوى الحكومي غير الربحي، يعد مغريا لجميع الدول من دون استثناء، بالإضافة المميزات الإضافية من أمان عالي وبرمجيات ثابتة قليلة المشاكل، و قابلية التطوير والتخصيص من دون الحاجة لشراء تراخيص للتطوير، وأخيرا الانفكاك من عقدة الانغلاق على مزود واحد.كل هذه المميزات لا توجد في الحلول البرمجية المملوكة.

سنتحدث في هذه المقالة عن تجربة مدينة ميونخ ثالث أكبر مدن ألمانيا وعاصمة ولاية بافاريا الواقعة في جنوب ألمانيا مع البرمجيات الحرة وخطتها والمشاكل التي واجهتها أثناء عملية الانتقال من برامج مملوكة تجارية إلى أنظمة وبرمجيات حرة، وآخر التطورات في هذا المجال.

في عام 2003م، صوّت مجلس المدينة لتخطيط عملية الانتقال من نظام ويندوز إلى نظام جنو/ لينكس، وفي عام 2004م قرر المجلس بالبدء في عملية الانتقال، ولكن لمخاوف قانونية من انتهاك براءات اختراع توقف المشروع حتى تتضح الصورة القانونية، وفي عام 2005م اختيرت توزيعة دبيان لينكس كنظام تشغيلي معتمد لمشروع الانتقال، والذي أطلق عليه ليموكس ويهدف إلى عملية تحويل 14 ألف حاسوب لموظفين عمومين إلى البرمجيات الحرة ووضعت له ميزانية قدرها 12 مليون يورو.

من ناحية مقارنة التكلفة الإجمالية بين الحلول المملوكة و الحرة، فإن الحلول المملوكة تكلف ما يقارب 35 مليون يورو، في مقابل 37 مليون يورو للحلول المعتمدة على جنو لينكس، وتشمل التكلفة الإجمالية مصاريف ما بعد الحل نفسه مثل تكاليف التدريب والدعم والصيانة. قد تكون الحلول المملوكة أكثر توفيرا في التكلفة من البرمجيات الحرة، إلا أن فوائد الاستراتيجية على المدى الطويل جعل المدينة تسير في خطة الانتقال، وتتمثل في نظرهم:

أولا:انخفاض كلفة التراخيص باستمرار، فالمدينة تتوقع أن توفر ثلاثة ملايين يورو خلال السنوات الثلاث القادمة من قيمة التراخيص، ثانيا: التحكم المحلي في كل شيء، ثالثا: الحرية في الإبداع والتطوير، رابعا: الانتقال إلى معايير مفتوحة للمستندات،خامسا: أكثر أمانا من ناحية الفيروسات والمشاكل الأمنية.

في سبتمبر 2006م بدأت عملية الانتقال بشكل لطيف متأخرة بسنة عن الخطة الأصلية. وفي عام 2010م اعتمدت وثبت حزمة أوبن أوفيس كبديل عن مايكروسوفت في جميع الأجهزة، ومتصفح فيرفكس كبديل عن إنترنت إكسبلور، وإنشاء عشرين ألف نموذج لأوبن أوفيس يغطي جميع احتياجات موظفين الحكوميين، وهذه الخطوة جيدة فعندما ينتقل العمل إلى برمجيات الحرة حتى ولو كانت تعمل على منصة ويندوز مبدأيا ، فإنه سيسهل عملية الانتقال إلى نظام جنو / لينكس في النهاية.

وفي صدد الانتقال إلى منصة جنو / لينكس بشكل كامل، فقد نقل أكثر من 3000 حاسوب إلى نظام جنو لينكس كمنصة مكتبية من أصل 14 ألف جهاز، ويخطط لانتقال ألفين حاسوب كل سنة. تظهر هذه الأرقام أن عملية الانتقال بطيئة بعض الشيء، ولكن إدارة ميونخ قررت أن تكون عملية الانتقال سهلة والحرص أشد الحرص على الجودة والإتقان. فالعملية ليست الانتقال من حلول مملوكة إلى برمجيات حرة، ولكن أيضا تحسين وتطوير قدرات التقنية للمدينة.

وكمجمل فإن عملية الانتقال تتم على خطة معينة اعتمدتها المدينة، فأولا اعتمدت المعايير مفتوحة للمستندات بشكل رسمي، بحيث لا تضطر المدينة إلى الانغلاق على منتج واحد وهو مايكروسوفت، و أشهر معيار مفتوح للمستندات هو معيار ODF والذي تدعمه حزمة أوبن أوفيس بشكل جيد، ثانيا تثبت البرمجيات الحرة على المنصات الموجودة وهي مايكروسوفت ويندوز وتستخدم بشكل أساسي وأهم هذه البرمجيات هي حزمة أوبن أوفيس كبديل عن حزمة مايكروسوفت أوفيس، ومتصفح فيرفكس كبديل عن إنترنت إكسبلور، وبرنامج جمب كمحرر احترافي للصور والرسوميات ، وثالثا نقل المستندات الحالية من صيغة مايكروسوفت أوفيس إلى أوبن أوفيس وإنشاء برنامج لإدارة النماذج بحيث تسهل عمل الموظف الحكومي، وتجعله يغير رأيه باتجاه البرمجيات الحرة، وأخيرا وبعد التأكد من أن جودة العمل لن تتضرر بعملية الانتقال من ويندوز إلى جنو لينكس، يتم نقل الجهاز إلى منصة حرة بالكامل.

أما بخصوص البرامج الإدارية الأخرى غير حزمة المكتبية، فإن المدينة قررت اعتماد واختيار الحلول التي تعمل من خلال المتصفح ومستقلة عن أي نظام، وإذا كانت هناك برامج لا تعمل على نظام جنو لينكس فإن البديل هو إما أن يشغل البرنامج في منصة ويندوز بداخل برنامج تخيلي، أو استخدام برنامج واين للمحاكة بيئة ويندوز وتشغيل برامجه.

وكخلاصة لتجربة موينخ مع البرمجيات الحرة، فإن قرار المدينة للانتقال إلى منصة جنو لينكس بالكامل، كان في وقت لم تزل البرمجيات الحرة لم تنضخ للاستخدام المكتبي مما سبب عرقلة وبطء كبير في عملية الانتقال، ولكن ثمار هذه القرار بدأت في الظهور في السنوات الأخير، فأصبحت ميونخ مشهورة دوليا في خطتها الاستراتيجية لاستخدام البرمجيات الحرة في المجال الحكومي، وأن نجاح المشروع أصبح جليا ولم يبق إلا مسألة الوقت، فكل المشاكل التقنية والإدارية حلت خلال السنوات الماضية.

المصدر من هنا





صفحات مرتبطة قد تود مشاهدتها